التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - في كتابة البسملة
[١/ ٣٨٢] و روى مسلم عن أنس، قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر و عمر و عثمان، فكانوا يفتتحون ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لا في أول قراءة و لا في آخرها.
[١/ ٣٨٣] و عنه أيضا: لم أسمع أحدا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[١]. و جاء في الهامش:
معناه: أنّهم كانوا يسرّون بالبسملة كما يسرّون بالتعوّذ. و هو المعنيّ بقوله: فكانوا يستفتحون بالحمد للّه! و الدليل على هذا التأويل رواية أنس أيضا، قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خلف أبي بكر و عمر، فلم أسمع أحدا منهم: يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[٢].
في كتابة البسملة
[١/ ٣٨٤] روى ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى سيف بن هارون مولى آل جعدة، قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من أجود كتابك، و لا تمدّ الباء حتّى ترفع السين[٣].
قال المحقق الفيض الكاشاني: يعني: لا تمدّ الباء إلى الميم- كما وقع التصريح به في حديث الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام. و رفع السين: تضريسه[٤].
و قال الفاضل الأسترآبادي: استحباب رفع السين قبل مدّ الباء، يحتمل اختصاصه بالخطّ الكوفي[٥].
[١/ ٣٨٥] أخرج الختلي[٦] في مسند عليّ عليه السّلام عن سعيد بن أبي سكينة، قال: بلغني أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نظر إلى رجل يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال: جوّدها، فإنّ رجلا جوّدها فغفر له[٧].
[١] المصدر، و راجع: مسلم ٢: ١٢؛ ابن كثير ١: ١٨، رواه عن أنس في الصحيحين؛ كنز العمّال ٨: ١١٨/ ٢٢١٧٥.
[٢] القرطبي ١: ٩٦.
[٣] الكافي ٢: ٦٧٢/ ٢.
[٤] الوافي ٥: ٧٠٩/ ٢٩٢٠، باب ١٠٧.
[٥] مرآة العقول ١٢: ٥٨٠.
[٦] هو: أحمد بن محمد بن أبي شحمة الختلي. روى عن أبي سالم الروّاس عن أبي حفص العبدي عن أبان عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فحسّنها غفر له». ذكره الخطيب في تاريخه( ٥: ٢٣٥- ٢٣٦، ٢٦٩٥). قال:
و لم أر من أحمد بن محمّد الختلي سوى هذا الحديث.
[٧] كنز العمّال ١٠: ٣١١/ ٢٩٥٥٨، أدب الكتابة؛ القرطبي ١: ٩١.