التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - فضل سورة الحمد
لي: يا محمّد وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[١] فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب و جعلها بإزاء القرآن العظيم، و إنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، و إنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ محمّدا و شرّفه بها، و لم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان، فإنّه أعطاه منها «بسم اللّه الرحمن الرحيم» أ لا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»[٢].
ثمّ ذكر ثواب قراءتها و قال: «من قرأها أعطاه اللّه تعالى بكلّ حرف منها حسنة، كلّ واحدة منها أفضل له من الدّنيا و ما فيها من أصناف أموالها و خيراتها، و من استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرّض لكم، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه، فيبقى في قلوبكم الحسرة»[٣].
[١/ ٢] و روي أنّ رجلا يسمّى عبد الرحمن كان معلّما لأولاد في المدينة فعلّم ولدا للحسين عليه السّلام يقال له جعفر، فعلّمه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فلمّا قرأها على أبيه الحسين عليه السّلام استدعى المعلّم و أعطاه ألف دينار و ألف حلّة و حشا فاه درّا، فقيل له في ذلك؟ فقال عليه السّلام: «و أنّى تساوى عطيّتي هذه بتعليمه ولدي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»[٤].
[١/ ٣] و أخرج أبو نعيم و الديلمي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فاتحة الكتاب تجزئ ما لا يجزئ شيء من القرآن. و لو أنّ فاتحة الكتاب جعلت في كفّة الميزان، و جعل القرآن في الكفّة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرّات»[٥].
[١/ ٤] و أخرج عبد بن حميد في مسنده و الفريابي في تفسيره عن ابن عبّاس قال: فاتحة الكتاب ثلث القرآن[٦].
[١/ ٥] و أخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قرأ فاتحة
[١] الحجر ١٥: ٨٧.
[٢] النمل ٢٧: ٢٩- ٣٠.
[٣] الأمالي: ٢٤٠- ٢٤١/ ٢٥٥، المجلس ٣٣؛ العيون ١: ٢٧٠- ٢٧١/ ٦٠، باب ٢٨( ما جاء عن الرضا من الأخبار المتفرّقة)؛ تفسير الإمام: ٢٩؛ البحار ٨٩: ٢٢٧- ٢٢٨/ ٥، باب ٢٩؛ جامع الأخبار: ١٢٢/ ١٥.
[٤] مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٢٢؛ البحار ٤٤: ١٩١/ ٣، باب ٢٦.
[٥] الدرّ ١: ١٦؛ فردوس الأخبار ٣: ١٥٧/ ٤٢٦٣؛ كنز العمّال ١: ٥٥٧/ ٢٤٩٨.
[٦] الدرّ ١: ١٥.