التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - ضابطة التأويل
و بذلك صرّح الإمام الشاطبي باشتراط كون البطن جاريا على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب بحيث يجري على المقاصد العربيّة. أي جاريا على مقتضى أساليبهم في مداليل الكلام، فلا يكون اعتباطا نابيا عن الظاهر يرفضه رفضا.
و أضاف شرطا آخر: أن يكون له شاهد من الكتاب ذاته[١].
[م/ ٣١] «فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض»، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام[٢].
و إليك جانبا من كلامه أورده تفصيلا بهذا الشأن[٣].
أكّد الإمام أبو إسحاق الشاطبي: على ضرورة وجود المناسبة القريبة بين التنزيل و التأويل.
و في ذلك:
[م/ ٣٢] روى عن الحسن البصري- فيما أرسله عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «ما أنزل اللّه آية إلّا و لها ظهر و بطن- بمعنى: ظاهر و باطن- و كلّ حرف حدّ و كلّ حدّ مطلع»[٤].
و فسّر بأنّ الظهر و الظاهر هو ظاهر التلاوة، و البطن هو الفهم عن اللّه لمراده. قال: و حاصل هذا الكلام أنّ المراد بالظاهر هو المفهوم العربي، و الباطن هو مراد اللّه تعالى[٥] من كلامه و خطابه.
ثمّ أخذ في شرح ذلك، قائلا: فكلّ ما كان من المعاني العربيّة التي لا ينبني فهم القرآن إلّا عليها فهو داخل تحت الظاهر. فالمسائل البيانيّة و المنازع البلاغيّة لا معدل بها عن ظاهر القرآن.
و كلّ ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبوديّة و الإقرار للّه بالربوبيّة، فذلك هو الباطن المراد و المقصود الذي أنزل القرآن لأجله.
قال: كون الظاهر هو المفهوم العربيّ مجرّدا لا إشكال فيه، لأنّ المؤالف و المخالف اتّفقوا على
[١] راجع: الموافقات ٣: ٣٩٤.
[٢] نهج البلاغة ٢: ١٧. الخطبة ١٣٣.
[٣] نورد كلامه بطوله متواصلا و متقطّعا حيث أفاد و حقّق و أجاد، و سنعقّبه بما فيه النظر. راجع: الموافقات ٣: ٣٨٢- ٤٠٦، المسألة الثامنة حتّى العاشرة.
[٤] ذكر الشيخ عبد اللّه دراز- في الهامش-: أنّ هذا الحديث رواه صاحب المصابيح عن ابن مسعود:« أنزل القرآن على سبعة أحرف.
لكلّ آية منها ظهر و بطن و لكلّ حدّ مطلع». و في روح المعاني في مقدّمة التفسير:« و لكلّ حرف حدّ و لكلّ حدّ مطلع».( هامش الموافقات ٣: ٣٨٢).
[٥] أي الذي يتوصّل إليه بالوسائل المعهودة لمعرفة حقيقة المراد، على ما أشار إليه المؤلّف في فصل سابق( الموافقات ٣: ٣٧٥، المسألة السابعة).