التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - ما ورد بشأن فضائل السور
حديث أبيّ هذا-: «أظنّ الزنادقة وضعته»[١].
قلت: و يبدو غريبا أن لا ذكر لسورة البقرة في هذا الأثر، و لعلّها على كبر حجمها تغوفلت أو تنوسيت و ذهبت عن ذاكرة جاعل الأثر!
و لكن هناك خبر آخر تدارك هذه الثلمة بأكذوبة أغرب و أشنع:
[م/ ١٢٩] فقد روى الدارقطني عن أبي حاتم قال: روى يعقوب بن الوليد المدني عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو تمّت البقرة ثلاثمائة آية، لتكلّمت البقرة مع الناس!!؟؟».
يا للّه و العجب، و لكانت البقرة ردف الإنسان في جنسيّة الحيوان الناطق!!؟؟
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، لا عفا اللّه عمّن وضعه، لأنّه قصد عيب الإسلام بهذا.
قال أحمد بن حنبل: كان يعقوب من الكذّابين على الثقات، لا يحلّ كتب حديثه إلّا على التعجّب[٢].
قال أبو عبد اللّه الذهبي: قال أحمد- بشأن يعقوب بن الوليد-: مزّقنا حديثه و قال: كان من الكذّابين الكبار، يضع الحديث. و كذّبه أبو حاتم و يحيى بن معين[٣].
قال ابن الجوزي: و قد روى في فضائل السور أيضا ميسرة بن عبد ربّه[٤]. قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعته، أرغّب الناس فيه!
[م/ ١٣٠] و روى بإسناده إلى محمّد بن النضر النيسابوري[٥] عن محمود بن غيلان[٦] قال:
سمعت مؤمّلا[٧] يقول: حدّثني شيخ بفضائل سور القرآن، الذي يروى عن أبيّ بن كعب! فقلت
[١] الموضوعات ١: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] الموضوعات ١: ٢٤٢؛ كتاب المجروحين ٣: ١٣٨.
[٣] ميزان الاعتدال ٤: ٤٥٥/ ٩٨٢٩.
[٤] الفارسي ثمّ البصري الترّاس الأكّال. قال ابن حبّان: كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات و يضع الحديث و هو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل. و قال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث، روى في فضل قزوين و الثغور. قال أبو زرعة: وضع في فضل قزوين أربعين حديثا، و كان يقول: إنّي أحتسب في ذلك.( لسان الميزان ٦: ١٣٨/ ٤٨٠) و لنعته بالأكّال قضايا غريبة. راجع:( لسان الميزان ٦: ١٣٩/ ٤٨٠).
[٥] ابن سلمة العامري، ثقة حافظ.( تقريب التهذيب ٢: ٢١٣/ ٧٦٨).
[٦] أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد. ثقة( المصدر: ٢٣٣/ ٩٦١).
[٧] هو: ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكّة. صدوق، شديد في السّنّة و ذكره ابن حبّان في الثقات.( تهذيب التهذيب ١٠:
٣٨١/ ٦٨٣).