التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - ما ورد من الإسرار بالبسملة أو تركها
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا؟ و ليس فيه أيّ إشارة إلى كذّاب اليمامة؟
قال أبو جعفر الطبري: و قد زعم بعض أهل الغباء أنّ العرب كانت لا تعرف «الرحمن» و لم يكن ذلك في لغتها، و لذلك قال المشركون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا إنكارا منهم لهذا الاسم! كأنّه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحّته، أو كأنّه لم يتل من كتاب اللّه قول اللّه: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ- يعني محمدا- كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ و هم مع ذلك به مكذّبون و لنبوّته جاحدون. فيعلم بذلك أنّهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحّته و استحكمت لديهم معرفته. و قد أنشد لبعض الجاهليّة الجهلاء:
|
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها |
ألا قضب الرحمن ربّي يمينها |
|
و قال سلامة بن جندل الطهوي:
|
عجلتم علينا عجيلتنا عليكم |
و ما يشأ الرحمن يعقد و يطلق[١] |
|
[١/ ٣٧٦] و هكذا أخرج أبو داود في مراسيله عن سعيد بن جبير قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بمكة، و كان أهل مكة يدعون مسيلمة: الرحمن. فقالوا: إنّ محمّدا يدعو إلى إله اليمامة، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بإخفائها، فما جهر بها حتّى مات[٢].
[١/ ٣٧٧] و أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قراءة الأعراب![٣]
[١/ ٣٧٨] و أخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم [النخعي] قال: جهر الإمام ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بدعة[٤].
كما نستغرب ما أخرجه أبو جعفر النحاس في معاني القرآن و ابن جرير الطبري في التفسير بالإسناد إلى عطاء الخراساني، قال: كان «الرحمن». فلمّا اختزل «الرحمن» من اسمه تعالى صار الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ![٥]
[١] الطبري ١: ٨٧- ٨٨.
[٢] الدرّ ١: ٢٩؛ المراسيل: ٨٩/ ٣٤، باب ٩( ما جاء في الجهر ببسم اللّه).
[٣] الدرّ ١: ٢٩؛ المصنّف ١: ٤٤٨؛ كنز العمّال ٨: ١١٩/ ٢٢١٨١؛ مجمع الزوائد ٢/ ١٠٨.
[٤] الدرّ ١: ٢٩- ٣٠؛ المصنّف ١: ٤٤٨/ ١١، كتاب الصلاة، باب ١٩٣( من كان يجهر ببسم اللّه ...).
[٥] معاني القرآن ١: ٥٣- ٥٤؛ الطبري ١: ٨٧/ ١٢٤.