التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - ما ورد من الإسرار بالبسملة أو تركها
إذ قد عرفت أنّ مسيلمة إنّما تسمّى بالرحمن في أخريات عهد الرسالة في المدينة. و قد نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، منذ بدء الرسالة، على مشرّفها آلاف التحيّة و الثناء.
*** و الأغرب ما زعمه البعض من عدم نزول البسملة آية في القرآن، لا في مفتتح السور و لا غيرها سوى سورة النمل. أو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكتبها حتّى نزلت سورة النمل.
و الأعجب قولهم: إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يكتب في أوائل السور شعار الجاهليّة: «باسمك اللّهمّ» بدل شعار الإسلام: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ!
قالوا: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكتب في بدء الأمر على رسم قريش: «باسمك اللّهمّ» حتّى نزلت:
وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها[١]، فكتب: «باسم اللّه». حتّى نزلت: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ[٢]، فكتب: «باسم اللّه الرحمن». حتّى نزلت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[٣]، فكتب مثلها[٤].
يا لها من سفاسف لا يقبلها عقل سليم!!
[١/ ٣٧٩] و ذكر القرطبي- ناسبا له إلى الشعبي و الأعمش (و حاشاهما)-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يكتب «باسمك اللّهمّ»، حتّى أمر أن يكتب «بسم اللّه» فكتبها. فلمّا نزلت: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ، كتب «بسم اللّه الرحمن». فلمّا نزلت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتبها.
[١/ ٣٨٠] قال: و في مصنّف أبي داود: قال الشعبي و أبو مالك و قتادة و ثابت بن عمارة: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حتّى نزلت سورة النمل[٥].
[١/ ٣٨١] قال: و قال الحسن أيضا: لم تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في شيء من القرآن إلّا في «طس»: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[٦].
و العمدة: أنّها مراسيل لا موضع لاعتبارها!
[١] هود ١١: ٤١.
[٢] الإسراء ١٧: ١١٠.
[٣] النمل ٢٧: ٣٠.
[٤] راجع: البغوي ١: ٧٣/ ٢٨؛ عبد الرزّاق ٢: ٤٧٧/ ٢١٥٨.
[٥] القرطبي ١: ٩٢؛ و راجع: سنن أبي داود ١: ١٨٢ ذيل الحديث رقم ٧٨٧.
[٦] القرطبي ١: ٩٥.