التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - ما ورد بشأن خواص القرآن
و النسائيّ و أحمد و البيهقيّ، و كذا مثل ابن حجر ذلك الإمام الناقد، و مثله الخبير المضطلع كالسيوطي و أضرابهم كيف رضوا بأنفسهم الاقتناع بقبول هكذا أقاويل، يرفضها العقل الرشيد.
و لعلّها من وضع من أراد التشوية بسمعة الإسلام الرفيعة!!
[م/ ١٥٦] نعم، صحّ ما أخرجه الديلمي في الفردوس من حديث أبي قتادة: «من قرأ آية الكرسيّ عند الكرب، أغاثه اللّه»[١]. إذ لكلامه تعالى بركة فائضة تذهب بكلّ سوء و مكروه.
و هكذا ما ورد بشأن آيات من القرآن تتلى عند مسّ الضرّ، فيرفعه اللّه برحمته.
[م/ ١٥٧] و أخرج البيهقيّ في الدعوات من حديث أنس: ما أنعم اللّه على عبد نعمة في أهل و لا مال و لا ولد، فيقول: ما شاء اللّه، لا قوّة إلّا باللّه ... فيرى فيه آفة دون الموت[٢].
[م/ ١٥٨] و أيضا أخرج الديلمي عن أنس: من رأى شيئا فأعجبه، له أو لغيره فليقل: ما شاء اللّه، لا قوّة إلّا باللّه[٣].
و هذا حقّ، لأنّ في ذكر اللّه تعالى وقاية:
[م/ ١٥٩] فقد روى الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «العين حقّ، فمن أعجبه من أخيه شيء فليذكر اللّه في ذلك، فإنّه إذا ذكر اللّه لم يضرّه»[٤].
[م/ ١٦٠] و أخرج الحكيم الترمذيّ، و أبو يعلى، و ابن أبي حاتم، و ابن السنيّ في عمل يوم و ليلة، و أبو نعيم في الحلية، و ابن مردويه عن ابن مسعود: أنّه قرأ في أذن مصاب: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ. فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ. وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ. وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ[٥] فبرأ. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما ذا قرأت في أذنه؟ فأخبره! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«و الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا موقنا قرأها على جبل لزال»[٦].
فيا ترى من أين عرف ابن مسعود ذلك، إذ لم يكن يدري به رسول اللّه؟!
[١] الإتقان ٤: ١٣٩.
[٢] المصدر: ١٤١.
[٣] الفردوس بمأثور الخطاب ٣: ٥٤٤/ ٥٦٩٧؛ كنز العمّال ١٠: ٦٥/ ٢٨٣٨٣.
[٤] طب الأئمّة: ١٢١؛ البحار ٩٢: ١٢٧/ ٧.
[٥] هنّ آخر آيات سورة المؤمنون ٢٣: ١١٥- ١١٨.
[٦] الدرّ ٦: ١٢٢؛ الإتقان ٤: ١٤١؛ نوادر الأصول ٣: ١٧١- ١٧٢؛ أبو يعلى ٨: ٤٥٨/ ٥٠٤٥؛ ابن أبي حاتم ٨: ٢٥١٣/ ١٤٠٧٠؛ الحلية ١: ٧.