التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - أسلوب القرآن
في الكتابة إذا كانت للعموم.
قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ[١].
قد أحاطت بهذه الآية- على تفاصيلها- هالة من الإبهام، لمن لم يكن له عهد بتلك العادة السيّئة التي كان يرتكبها طغاة العرب في التحوير بالأشهر الحرم.
فجاءت الآية تشنّعها للحدّ من تلك المظلمة الفضيعة، الأمر الذي يعرف بمراجعة تاريخ العرب المعاصر لنزول القرآن و ما كانت عليه من عادات سوء.
و من ثمّ كان لمعرفة أسباب النزول القدح المعلّى في الوصول إلى مفاهيم القرآن الحكيمة، الأمر الذي تأباه طبيعة الكتاب.
و قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ[٢].
على هذه الآية غطاء من إبهام: كيف نفى الإثم عن السعي بين الصفا و المروة، الدالّ على الرخصة في الفعل محضا، مع ضرورة التكليف به إلزاما؟!
هذا و الحال أنّ الآية وقعت غريبة عن آيات سابقة و لاحقة لها، فلا قرينة على رفع الإبهام، مصحوبة مع الكلام!!
فلا محالة من الرجوع إلى سبب النزول: حيث تحرّج المسلمون من السعي- في عمرة القضاء- بعد أن أعاد المشركون أصنامهم على الجبلين، فنزلت الآية رفعا للحرج و دفعا لتوهّم الحظر[٣].
الأمر الذي لا يجوز في الكتاب، ممّا يجوز في الخطاب، اعتمادا على مشاهد معلوم الحال.
و قوله تعالى: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ[٤].
[١] التوبة ٩: ٣٧.
[٢] البقرة ٢: ١٥٨.
[٣] راجع: مجمع البيان ١: ٤٤٥.
[٤] آل عمران ٣: ١٧٣.