التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - القول بأنها أسرار و رموز
عاصم و ابن كثير بالتفخيم فيهما. قال أبو إسحاق الثعلبي: و كلّها لغات فصيحة صحيحة[١].
[م/ ٢٤٥] و أخرج الثعلبي بإسناده إلى زرّ بن حبيش قال: قرأ رجل على عبد اللّه بن مسعود «طه»[٢] فقال له عبد اللّه: «طه»[٣] فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن! أ ليس أمر أن يطأ قدميه؟ فقال عبد اللّه: «طه»، هكذا أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٤].
قال الزمخشري: أمالها
و ذكر الطبرسي أنّ أبا عمرو قرأ بفتح الطاء و كسر الهاء، كسرا لطيفا من غير إفراط. قال: و روي عن أبي جعفر و نافع: كهيعص و طه و طس و حم و الر، كلّه بين الفتح و الكسر، و هو إلى الفتح أقرب[٥].
قال الزمخشري: أبو عمرو فخّم الطاء لاستعلائها و أمال الهاء. و فخّمها ابن كثير و ابن عامر على الأصل و الباقون أمالوهما[٦].
الجهة الثانية في معناها:
قال الطبرسي: روي عن الحسن أنّه قرأ «طه» بفتح الطاء و سكون الهاء. فإن صحّ ذلك عنه فأصله: طأ، فأبدل من الهمزة هاء، و معناه: طاء الأرض بقدميك جميعا.
[م/ ٢٤٦] و قد روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يرفع إحدى قدميه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل اللّه:
طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى[٧]، فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال الزجّاج: و يجوز أن يكون «طه» أمرا من «وطأ يطأ» على قول من لم يهمز، ثمّ حذفت الألف فصار «ط» ثمّ زيدت الهاء في الوقف[٨].
قال الزمخشري: و عن الحسن: «طه» و فسّر بأنّه أمر بالوطء، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقوم في تهجّده على إحدى رجليه، فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا، و أنّ الأصل: طأ، فقلبت همزته هاء،
[١] الثعلبي ٦: ٢٣٥- ٢٣٦.
[٢] لعلّه قرأ: طه، كما يأتي في قراءة الحسن.
[٣] لعلّه بالإمالة فيهما: كما يأتي عن الزمخشري في قراءة الباقين: الأعمش و حمزة و الكسائي.
[٤] المصدر.
[٥] مجمع البيان ٧: ٦.
[٦] الكشاف ٣: ٤٩.
[٧] طه ٢٠: ١- ٢.
[٨] مجمع البيان ٧: ٧.