التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - ما قيل في حل تلك الرموز
و قال محيي الدين ابن عربي- في مفتتح سورة البقرة-: أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ، لأنّ «أ» إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود، و «ل» إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل، و هو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ و يفيض إلى المنتهى، و «م» إلى محمّد الذي هو آخر الوجود، تمّ به دائرته و تتّصل بأولها[١].
*** أنها مجرّد أسماء حروف و أصوات هجاء، لا تحمل في طيّها معنى و لا تحتوي على سرّ مكنون، سوى أنّ إيراد هذه الأحرف بهذا النمط و في ذلك المقطع من الزمان يهدف إلى غرض و حكمة بالغة، و إن كانت لا تعدو اعتبارات لفظيّة محضة.
و هذا نظير ما مرّ عن الزمخشري في بيان حكمة ذلك، و قوله أخيرا: فسبحان الذي دقّت في كلّ شيء حكمته.
و كذا قول بعضهم: إنّ لهكذا أصوات في بدء التلاوة كان تأثير بالغ في انتباه السامعين لينصتوا إلى قراءة الذكر الحكيم. حيث كانت العرب إذا سمعوا القرآن يتلى قالوا: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ[٢].
و هكذا القول بأنّها أقسام. أقسم اللّه بها كما أقسم بأشياء كالفجر و الضحى و التين و الزيتون. فقد أقسم بأسماء الحروف الهجائيّة، لأنّها الأصل في كلّ كلام و الأساس لكلّ بيان في أيّة لغة من اللغات.
*** و ذكر الزمخشري وجوها ثلاثة في تأويل هذه الحروف، أحدها- و زعم أنّ عليه إطباق الأكثر-: أنّها أسماء السور[٣].
و هكذا قال الإمام الرازي: و المختار عند أكثر المحقّقين- من هذه الأقوال[٤]- أنّها أسماء السور باعتبار أنّها أسماء ألقاب[٥].
لكن يرد عليهما: أنّه كيف جعلت أسامي لتسع و عشرين سورة فحسب، و أمّا باقي السور فخلو عن هذه التسمية الغريبة!! ثمّ ما هي المناسبة لتسمية ستّ سور الم: (البقرة. آل عمران.
[١] تفسيره المختصر ١: ١٣.
[٢] فصّلت ٤١: ٢٦.
[٣] الكشاف ١: ٢١.
[٤] و قد عدّها إلى أحد و عشرين قولا. التفسير الكبير ١: ٥- ٨.
[٥] المصدر: ٨.