التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - ما قيل في حل تلك الرموز
حروف الم[١]. فولّى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا مخاطبتهم، فقال لهم عليّ عليه السّلام: فما تصنعون ب المص؟ فقالوا:
مائة و إحدى و ستون[٢].
قال: فما تصنعون بقوله: الر؟ فقالوا: مائتان و إحدى و ثلاثون[٣]. ثمّ قال لهم: فما تصنعون ب المر؟ قالوا: مائتان و إحدى و سبعون[٤].
فقال عليه السّلام: فواحدة من هذه له أو جميعها؟ فاختلط كلامهم.
و قالوا- أخيرا-: بل يجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة[٥]. ثمّ يرجع الملك إلينا، نحن اليهود.
فقال عليه السّلام: أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قالوا: آراؤنا دلّت عليه، و دليل صوابه أنّ هذا حساب الجمل.
فقال عليه السّلام: كيف دلّ على ما تزعمون من مدّة ملك هذه الامّة، و ليس في حساب الجمل دليل على ما اقترحتم بلا بيان؟ أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذا العدد يدلّ على لعنكم بحسابها، أو غير ذلك، فما ذا تقولون؟! و عند ذلك سقط ما في أيديهم، و باءوا بغضب من اللّه و رسوله[٦].
انظر إلى دقّة تعبير الإمام عليه السّلام في ردّه على اليهود، لم يقرّهم في أصل المبنى و لا في الفرع الذي بنوه على ذلك الأصل.
*** و قيل: إنّها رموز إلى أسمائه تعالى و صفاته الجلال و الجمال. فالألف في قوله الم رمز عن اسم الجلالة «اللّه»، و اللام عن «اللطيف»، و الميم عن «المجيد». أو كناية عن «آلائه» و «لطفه» و «مجده».
أو اختصار عن قوله «أنا اللّه العليم» و ما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات.
[١] بفرض الواحد العددي هي السّنة، لتكون الألف في مثل« الم» رمزا إلى سنة واحدة، و اللام ثلاثون سنة، و الميم أربعون، فالمجموع:
واحد و سبعون.
[٢] فإنّ« ص» ٩٠ يضاف إلى ٧١، و المجموع: ١٦١.
[٣] ألف: ١. لام: ٣٠. راء: ٢٠٠ ٢٣١.
[٤] ١+ ٣٠+ ٤٠+ ٢٠٠ ٢٧١.
[٥] و هي مجموعة: ٧١+ ١٦١+ ٢٣١+ ٢٧١ ٧٣٤. و كان في الحديث سقط صحّحناه على الدرّ المنثور ١: ٢٣.
[٦] بتلخيص من تفسير القمّي ١: ٢٢٣؛ معاني الأخبار: ١٩- ٢٦؛ البحار ٨٩: ٣٧٤- ٣٨٠/ ١٠. و هكذا تجد مقتطفات منه في سائر التفاسير، النيسابوري بهامش الطبري ١: ١٢١- ١٢٢؛ الطبري ١: ١٣٨/ ٢٠٠؛ التفسير الكبير ٢: ٧؛ الدرّ ١: ٢٣.