التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - ما ورد بشأن خواص القرآن
جهودهم و مثابرتهم في سبيل ارتقاء مدارج العلم البشري بإذن اللّه.
نعم كانت الأدعية المأثورة و قراءة الحمد، ممّا يجعل من عسر العلاج يسرا و يمدّ في تأثير الدواء النافع بإذن اللّه.
هذا فحسب، أمّا كونه في عداد العقاقير الطبّية- كما في الحديث الثاني (حيث جعلت الآية القرآنية، في عرض لعقة عسل أو شرطة حجام) أو يكون وقاية لمرض الفالج- كما في الحديث الثالث- أو علاجا لماء أصفر ينزل في البطن كما في الحديث الرابع-!!
فهذا كلّه ممّا ترفضه قدسيّة القرآن الكريم، و الذي جاء شفاء لأدواء الروح، ممّا ليس بمقدور البشر، لو لا عنايته تعالى، لا أسقام الجسد، و التي كان بمقدور البشر معالجتها حسب تجاربه في الحياة!!
و إليك بعض الغرائب من استشفاءات بالقرآن الكريم:
و قبل أن نخوض عجائبها لا بدّ من التنبيه على أمر، و هو: أنّ الدعاء إذا أخذ ردفا للدواء، ليكون دعما له و وسيلة لجعل الشفاء فيه بإذن اللّه تعالى و عنايته، فهذا ممّا لا ضير فيه، بل و من المعلوم من ضرورة الدين: أنّ الشافي هو اللّه وحده، و أنّه مسبّب الأسباب، و لا حول و لا قوّة إلّا به.
و قد نبّهنا أنّ الذي ننكره أشدّ الإنكار هو جعل الدعاء في مقابلة الدواء، و أنّه أحد العلاجين كلّ على حياله، الأمر الذي جاء التصريح به في بعض هذه الأحاديث، مع الأسف!!
فلا بدّ من نبذه أو تأويله بما يتلائم و دليل العقل و الحكمة الرشيدة:
و قد مرّ في حديث الأصبغ بن نباتة: أنّ آية الكرسيّ، علاج داء البطن من غير صرف درهم و لا دينار. أي بشراء الدواء و العقّار[١].
[م/ ١٦٨] و في كتاب «مكارم الأخلاق»: روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «علّمني جبرائيل دواء لا يحتاج معه إلى دواء! فقيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما ذلك الدواء؟
قال: يؤخذ ماء المطر قبل أن ينزل إلى الأرض، ثمّ يجعل في إناء نظيف و يقرأ عليه: الحمد سبعين مرّة، ثمّ يشرب منه قدحا بالغداة و قدحا بالعشيّ. فو الذي بعثني بالحقّ لينزعنّ اللّه ذلك الداء
[١] عدّة الداعي: ٢٧٤.