التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الكذابون على الأئمة
[م/ ١٠٨] و روى الكشّي بإسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «إنّ الحكم بن عتيبة[١]، و سلمة[٢]، و كثيرا[٣]، و أبا المقدام[٤]، و التمّار يعنى سالما[٥]، أضلّوا كثيرا ممّن ضلّ من هؤلاء (إشارة إلى المفوّضة و الغلاة) و إنّهم ممّن قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ»[٦].
[م/ ١٠٩] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضّال عن داود بن أبي يزيد عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ و جلّ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ. تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[٧]، قال: «هم سبعة: المغيرة و بيان و صائد و حمزة بن عمارة البربري و الحارث الشامي
[١] هو: الحكم بن عتيبة بن النحاس بن حنظلة، كان قاضيا بالكوفة معروفا. و كان بتريّا( راجع تفسير البتريّة: رجال الكشّي ٢: ٤٩٩/ ٤٢٢). و البتريّة هم أصحاب كثير النّوّاء، جمعوا في الولاء بين المؤالف و المخالف. و كان الصادق عليه السّلام يرى أنّ الحكم هذا يكذب على أبيه الباقر عليه السّلام روى الكشّي( ٢: ٤٦٨/ ٣٦٨) بالإسناد إلى عيسى بن أبي منصور و أبي أسامة و يعقوب الأحمر، قالوا: كنّا جلوسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل زرارة بن أعين، فقال له: إنّ الحكم بن عتيبة روى عن أبيك أنّه قال له: صلّ المغرب دون المزدلفة! فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام بأيمان ثلاثة: ما قال أبي هذا قطّ، كذب الحكم بن عتيبة على أبي!!
[٢] هو: سلمة بن كهيل بن الحصين أبو يحيى الحضرمي الكوفي تابعي. و كان بتريّا. روى الكليني بإسناده إلى أبي مريم قال: قال أبو جعفر عليه السّلام لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة: شرّقا و غرّبا، فلا تجدان علما صحيحا إلّا شيئا خرج من عندنا أهل البيت( الكافي ١:
٣٩٩/ ٣؛ معجم رجال الحديث ٨: ٢٠٨/ ٥٣٧١).
[٣] هو: أبو إسماعيل كثير بن قاروند الكوفي الملقّب بالنوا، أي بيّاع نواة التمر لعلف الدوابّ. قال ابن حجر: سكن البصرة. و هو عزيز الحديث و ذكره ابن حبان في الثقات. عدّه الشيخ في رجال الصادق عليه السّلام هكذا. و أيضا ذكره في رجال الباقر عليه السّلام و قال: بتريّ.
و كان سيّئ الظنّ بالأئمّة، و وردت في ذمّه روايات. منها ما رواه أبو بكر الحضرمي عن الصادق عليه السّلام قال: اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من كثير النّوّاء، برئ في الدنيا و الآخرة.
راجع: رجال الشيخ: ١٣٤ و ٢٧٧؛ تهذيب التهذيب ٨: ٤٢٥/ ٧٥٦؛ قاموس الرجال ٨: ٥٦١/ ٦١١٧؛ رجال الكشّي ٢: ٥٠٩- ٥١١/ ٤٣٩- ٤٤٢.
[٤] هو: ثابت بن هرمز أبو المقدام الحدّاد الفارسي من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام كما وصفه الشيخ في رجاله. قال العلّامة في القسم الثاني من الخلاصة: ٢٠٩: زيدي بتري. قال ابن حجر: و قد وثقه أصحاب التراجم و لم يضعّفه أحد سوى الدارقطني( تهذيب التهذيب ٢: ١٦/ ٢٥).
و في رواياتنا بشأنه اختلاف، و مع ذلك فإنّ له نسخة عن الإمام السجّاد عليه السّلام و له و لابنه( عمرو بن ثابت) عنه روايات اعتمدها الأصحاب في كتبهم المعتبرة لابن قولويه و ابن بابويه الصدوق و الكليني و الشيخ، الأمر الذي يدلّ على حسن حاله، و لعلّه رجع عمّا كان عليه، و للّه عاقبة الأمور. راجع: معجم رجال الحديث ٣: ٣٩٨/ ١٩٧١؛ قاموس الرجال ٢: ٤٧٠/ ١٢٨٨.
[٥] هو: سالم بن أبي حفصة التمّار المتقدّم.
[٦] رجال الكشّي ٢: ٥٠٩/ ٤٣٩. و الآية من سورة البقرة ٢: ٨.
[٧] الشعراء ٢٦: ٢٢٢- ٢٢٣.