التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
و أصحابه خاصّة، ليس في هذه الأمّة»[١].
قال: و الرواية لا توافق بظاهرها الأصول الكليّة المستخرجة من الكتاب و السنّة، فإنّ الآية- في دلالتها- عامّة، إذ الإيمان بجميع آثاره و مراتبه، و كذا الظلم بمراتبه و سوء آثاره، أمر يرتبط مع فطرة الإنسان و معطياته الإنسانيّة المودعة في جبلّته و ذلك لا يختلف مع اختلاف الأمم و الأزمنة.
فالقول باختصاص مضمون الآية بأمّة دون غيرها، مخالف لهذه الكليّة الفطريّة المستفادة من الكتاب و السنّة[٢].
و له قدّس سرّه مواقف كريمة تجاه روايات جاءت مخالفة لمعطيات الكتاب و السنّة، و لم يقتصر على ما خالف الكتاب نصّا، و إن لم يكن ذلك بعزيز.
مثلا: ما ورد بشأن بدء النسل البشري، و قد اختلفت الروايات في ذلك:
[م/ ٣٤٩] فقد روي أنّ أحد ابني آدم تزوّج بحوراء نزلت من السماء، فولدت له أربعة بنين.
و تزوّج ابنه الآخر من بنات الجانّ، فولدت له أربع بنات، فتزوّج بنو ذاك من بنات هذا. فما كان من جمال فمن قبل الحوراء و ما كان من قبح و سوء خلق فمن الجنّ. و الروايات بهذا المعنى كثيرة[٣].
و تجاه ذلك رواية أخرى:
[م/ ٣٥٠] في حديث الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليه السّلام مع قرشيّ يصف فيه تزوّج كلّ من ابني آدم بأخت الآخر من غير بطنه. حتّى إذا استوى النسل، جاء التحريم بالتزوّج بالأخوات.
و علّل عليه السّلام ذلك بأنّ تحريم التزوّج بالأخت تشريع اعتباري، فيجوز تحليله حينذاك و تحريمه بعد ذلك، و ليس ذاتيّا كي لا يتحمّل التخصيص و لو في مصلحة تكثير النسل بدءا.
و بذلك يختلف عن تزوّج بعض الأقوام- فيما يقال- بذوات الأرحام، كالأخت مثلا. حيث كان هذا بعد التحريم.
هكذا رواه صاحب كتاب الاحتجاج بالإسناد إلى أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت عليّ بن الحسين عليه السّلام يحدّث رجلا من قريش. و سرد الحديث[٤].
قال سيدنا الطباطبائي- تعقيبا على حديث الإمام السجّاد-: و هذا هو الموافق لظاهر الكتاب
[١] الدرّ ٣: ٣٠٩.
[٢] الميزان ٧: ٢٢١ نقلا بتوضيح.
[٣] راجع: العيّاشي ١: ٢٤١- ٢٤٢. و علل الشرائع ١: ١٧- ١٨/ ١.
[٤] الاحتجاج ٢: ٤٣- ٤٤.