التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - موضع الحديث من التفسير
معروف بالتفسير. و ليس لأحد تفسير أطول منه و لا أشبع فيه. و بعده مقاتل بن سليمان (م ١٥٠) إلّا أنّ الكلبي يفضّل عليه. ثمّ بعد هذه الطبقة ألّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة و التابعين. و جعل يعدّدهم بتفصيل[١].
و قال أحمد بن عبد الحليم: إذا لم تجد التفسير في القرآن و لا في السنّة، و لا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمّة في ذلك إلى أقوال التابعين[٢].
هذا و قد تعلّل بعضهم في اعتبار ما ورد من تفاسير التابعين، إذ ليس لهم سماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهي من آرائهم، و يجوز عليهم الخطاء. كما لم ينصّ على عدالتهم كما نصّ على عدالة الصحابة. فقد نقل عن أبي حنيفة أنّه قال: ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعلى الرأس و العين، و ما جاء عن الصحابة تخيّرنا، و ما جاء عن التابعين فهم رجال و نحن رجال!
و قال شعبة بن الحجّاج: أقوال التابعين ليست حجّة، فكيف تكون حجّة في التفسير؟ و قد عرفت عن أحمد روايتين: إحداهما بالقبول، و الأخرى بالرفض![٣]
قلت: إن كان أريد التعبّد بأقوال التابعين و التسليم لآرائهم في التفسير، فهذا لا مبرّر له، نعم سوى العناية بأقوالهم لغرض التحقيق و بلوغ الغاية المنشودة، ليكون لآرائهم موضع الوصول إلى حقيقة الواقع، حيث هم أقرب عهدا و أسهل تناوشا لمواضع النزول. كما أنّهم هم الواسطة بيننا و بين أقوال الصحابة و أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد عرفت أنّ جلّ التابعين هم المتخرّجون من مدارس الصحابة الأوّلين، المتربّين على يد صاحب الرسالة بالذات.
فجملة علومهم، مستنبطة من منابع أصيلة و منتهية إلى مصدر الوحي الأمين، الأمر الذي يجعل الفارق بيّنا بين من كان شأنهم هذا، و بين من كان مستقاه بعيد المنال!
موضع الحديث من التفسير
لا شكّ أنّ المصدر الأوّل لتفسير القرآن هو القرآن، باعتبار ردّ متشابهاته إلى المحكمات لأنّهنّ أمّ الكتاب، و كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: القرآن ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض[٤].
[١] البرهان ٢: ١٥٨- ١٥٩. و راجع: الكامل لابن عديّ ٦: ١٢٠.
[٢] مقدمته في أصول التفسير: ٤٩.
[٣] التفسير و المفسّرون للذهبي ١: ١٢٨- ١٢٩.
[٤] نهج البلاغة ٢: ١٧، الخطبة ١٣٣.