التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - ذكر آمين
بآمين»[١].
بل في حديث عبد اللّه ابن عمّ أبي هريرة ما يدلّ على عدم تداولها بين المسلمين في الصدر الأوّل بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١/ ٦١٣] روى ابن ماجة بإسناده إلى عبد اللّه هذا عن أبي هريرة قال: ترك الناس التأمين. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قال غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قال: آمين، حتّى يسمعها أهل الصفّ الأوّل، فيرتجّ بها المسجد[٢].
أقول: كيف يترك المسلمون ذلك العهد، سنّة جرى عليها الأصحاب بذلك الشكل الرهيب؟!
و عبد اللّه هذا اعتمده مالك و استند إليه في فتواه بالجهر بآمين[٣].
[١/ ٦١٤] و أيضا تقدّم في حديث سمرة بن جندب: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت له سكتة بعد فراغه من سورة الحمد[٤]. قال الصدوق و هذا حجّة قويّة على أنّ رسول اللّه لم يكن ليؤمّن بعد قراءة الحمد، و أنّه لم يقل: (آمين) لا سرّا و لا جهرا، لأنّ المتكلّم سرّا أو علانية لا يكون ساكتا[٥]. لا سيّما و روايات التأمين متّفقة على السماع المنافي للسكوت محضا.
[١/ ٦١٥] روى ابن ماجة في الصحيح بإسناده عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبيّ بن كعب بالمدينة فكتب أنّ سمرة قد حفظ. قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته و إذا فرغ من القراءة. ثمّ قال بعد: و إذا قرأ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. قال: و كان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتّى يترادّ إليه نفسه[٦].
[١/ ٦١٦] و أيضا يدلّ على ذلك ما رواه الصدوق بإسناده إلى جماعة عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه عليه السّلام بعد أن حكى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما رأى إذ عرج به و علّة الأذان و الافتتاح:
«فلمّا فرغ من التكبيرة و الافتتاح، قال اللّه عزّ و جلّ: الآن وصلت إليّ فسمّ باسمي، فقال: بِسْمِ اللَّهِ
[١] دعائم الإسلام ١: ١٦٠؛ الجعفريّات: ٣٤؛ صحّحناه على المستدرك للنوري ٤: ١٧٤ و الحديث أورده القاضي برواية الإمام الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا تزال أمّتي بخير و على شريعة من دينها حسنة جميلة ... ما لم يفعلوا كذا و كذا كفعل أهل الكتاب ...
و ذكر أمورا ثلاثة و قال بشأن الأمر الثالث:« و لم تكن لهم ضجّة بآمين».
[٢] ابن ماجة ١: ٢٧٨/ ٨٥٣، باب الجهر بآمين و هذا الحديث رواه ابن حبّان في صحيحه بسند آخر، راجع: هامش ابن ماجة.
[٣] راجع: تفسير ابن كثير ١: ٣٣.
[٤] تقدّم ذلك عند الكلام عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الصلاة.
[٥] الخصال: ٧٥.
[٦] ابن ماجة ١: ٢٧٨، باب ٢١٤( في سكتتي الإمام)؛ أسد الغابة ٢: ٣٥٥.