التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - تفسير البسملة
تعالى، و الذي يلزمه التعبّد بعمل قربيّ، فيكون لازمه لا نفسه. و التفسير باللازم شائع كثير.
و هكذا تفسير ابن عبّاس و مجاهد «إلهتك» بالعبادة إن صحّ، فهو تفسير باللازم. نظرا لأنّ المعنى في الحقيقة: و يذرك و ألوهيّتك التي تدّعيها، حيث قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[١]، فقد كان يدّعي الألوهيّة بمعنى الربوبيّة، أي المالك المتصرّف في شئون المربوبين، و لم يعهد أنّه دعا الناس إلى عبادته، و لا ثبت أنّهم عبدوه كما يعبدون الأصنام. فلا موضع لقول القائل: و فرعون كان يعبد و لا يعبد! و لم يصحّ استناده إلى مثل ابن عبّاس العربيّ الصميم و كذا تلميذه الذكيّ مجاهد بن جبر!
لم يكن من فرعون سوى دعوى الألوهيّة ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي[٢]. و أنّه يتولّى هدايتهم إلى حيث الرشاد ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ[٣]. نعم إنّه كان قد استخفّ قومه فأطاعوه[٤]. أمّا العبادة و العبوديّة بمعناها الخاصّ فلم يعهد ذكره في القرآن أو غيره من كتاب.
*** الرَّحْمنِ و الرَّحِيمِ و صفان من أبرز صفاته تعالى، ليكون الأوّل مظهر رحمته الواسعة فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ[٥]. وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[٦]. و الثاني دليل على عنايته الخاصّة بعباده المؤمنين فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[٧]. وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً[٨].
و الرحمن، فعلان دلّ على مبالغة في سعة رحمته تعالى، سعة لا يحتملها سوى ذاته المقدّسة فلا يوصف به غيره تعالى. و الرحيم، دلّ على رأفة و عناية خاصّة، يوصف به كلّ ذي رأفة و شفقة بالناس، و من ثمّ يوصف به النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمكان شفقته بالمؤمنين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٩].
[١/ ٣١٧] قال الإمام الصادق عليه السّلام: «الرحمن، اسم خاصّ بصفة عامّة. و الرحيم، اسم عامّ بصفة خاصّة»[١٠].
[١/ ٣١٨] و في حديث آخر: «قلت: الرحمن؟ قال: بجميع العالم. قلت: الرحيم؟ قال:
[١] النازعات ٧٩: ٢٤.
[٢] القصص ٢٨: ٣٨.
[٣] المؤمن ٤٠: ٢٩.
[٤] من الآية ٥٤ سورة الزخرف ٤٣.
[٥] الأنعام ٦: ١٤٧.
[٦] الأعراف ٧: ١٥٦.
[٧] الأعراف ٧: ١٥٦.
[٨] الأحزاب ٣٣: ٤٣.
[٩] التوبة ١٠: ١٢٨.
[١٠] الصافي ١: ١٢١.