التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - تفسير البسملة
تعالى. و الرحيم، إنّما هو من جهة المؤمنين[١].
و عن أبي عبيدة: رحمان، ذو رحمة. و رحيم، معناه أنّه راحم. و كرّر لضرب من التأكيد، كما قالوا: ندمان و نديم[٢].
قال الجوهري: و الرحمن و الرحيم، اسمان مشتقّان من الرحمة. و نظيرهما في اللغة: نديم و ندمان، و هما بمعنى. و يجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد، كما يقال:
فلان جادّ مجدّ. إلّا أنّ الرحمن اسم مختصّ للّه تعالى لا يجوز أن يسمّى به غيره و لا يوصف، أ لا ترى أنّه تبارك و تعالى قال: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ، فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره[٣].
و زاد ابن منظور: و هما من أبنية المبالغة، و رحمان أبلغ من رحيم. و الرحيم يوصف به غير اللّه تعالى فيقال: رجل رحيم، و لا يقال: رحمان[٤].
قال الأزهري: و لا يجوز أن يقال «رحمان» إلّا للّه عزّ و جلّ. و فعلان من أبنية ما يبالغ في وصفه.
فالرحمن: الذي وسعت رحمته كلّ شيء وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[٥]. فلا يجوز أن يقال:
«رحمان» لغير اللّه[٦].
[١/ ٣٢٩] و عن عكرمة: الرحمن برحمة واحدة و الرحيم بمائة رحمة[٧]. و هذا لا ينافي شمول الرحمة الرحمانيّة العامّة، لأنّها واحدة شاملة. أمّا الرحمة الرحيميّة فهي العناية البالغة المفاضة بجميع أبعادها و مناحيها.
[١/ ٣٣٠] قال الطبرسي: و هذا المعنى قد اقتبسه [عكرمة] من قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ للّه عزّ و جلّ مائة رحمة و إنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه، بها يتعاطفون و يتراحمون، و أخّر تسعا و تسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة. و روي أنّ اللّه قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة»[٨].
[١/ ٣٣١] روى عطاء بإسناد رفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ للّه تبارك و تعالى من رحمته مائة
[١] القرطبي ١: ١٠٥.
[٢] التبيان ١: ٣٠.
[٣] صحاح الجوهري ٥: ١٩٢٩.
[٤] لسان العرب ١٢: ٢٣١، و الظاهر أنّه سقط من النسخة المطبوعة من الجوهري.
[٥] الأعراف ٧: ١٥٦.
[٦] لسان العرب ١٢: ٢٣١.
[٧] مجمع البيان ١: ٥٤.
[٨] المصدر.