التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
و عليها مباني كلامكم، فإن كان محمّد هو الذي يقوله من تلقاء نفسه، فأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله، فلمّا عجزوا عن ذلك بعد الإجهاد ثبت أنّه معجزة.
هذا قول المبرّد و جماعة من أهل المعاني، فإن قيل: فهل يكون حرفا واحدا عودا للمعنى؟
و هل تجدون في كلام العرب أن يقال: الم زيد قائم؟ و حم عمرو ذاهب؟ قلنا: نعم، هذا عادة العرب يشيرون بلفظ واحد إلى جميع الحروف و يعبّرون به عنه. قال الراجز:
|
قلت لها: قفي قالت: قاف |
لا تحسبي أنّا نسينا الإيجاف[١] |
|
أي قف أنت. و أنشد سيبويه لغيلان:
|
نادوهم أن ألجموا، أ لا تا |
قالوا جميعا كلّهم: ألا فا[٢] |
|
أي أ لا تركبون فقالوا: ألا فاركبوا. و أنشد قطرب في جارية:
|
قد وعدتني أمّ عمرو أن تا |
تدهن رأسي و تفلّيني تا |
|
أراد: أن تأتي و تمسح.[٣] و أنشد الزجّاج:
|
بالخير خيرات و إن شرّا «فا» |
و لا أريد الشرّ إلّا أن «تا»[٤] |
|
أراد بقوله (فا): و إن شرّا فشرّ له، و بقوله «تا»: إلّا أن تشاء.
قال الأخفش: هذه الحروف ساكنة لأنّ حروف الهجاء لا تعرب، بل توقف على كلّ حرف على نيّة السكت، و لا بدّ أن تفصل[٥] بالعدد في قولهم: واحد- اثنان- ثلاثة- أربعة. قال أبو النجم:
|
أقبلت من عند زياد كالخرف |
تخطّ رجلاي بخطّ مختلف |
|
|
و تكتبان في الطريق: لام الف[٦] |
فإذا أدخلت حرفا من حروف العطف حرّكتها.
و أنشد أبو عبيدة:
|
إذا اجتمعوا على ألف و واو |
و ياء هاج بينهم جدال |
|
[١] شرح شافية ابن الحاجب ٤: ٢٦٤.
[٢] المصدر.
[٣] لسان العرب ١: ١٦٤ و فيه: تفلّيني وا.
[٤] المصدر ١٥: ٢٨٨.
[٥] أي يوقف هنيهة قدر ما يميّز كلّ عدد من غيره. راجع: شرح الشافية ٢: ٢١٥.
[٦] لسان العرب ٩: ٦٢،« لام الف» فتح الميم- نقلا لحركة الهمزة إليها- و كسر لام الف، بإسقاط الهمزة هكذا« لام لف» و المقصود: أنّ رجليه تخطّان على الأرض حرف« لا». و راجع: شرح الشافية ٢: ٢٢٣.