التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - قراءة مالك في الرواية عن السبعة
السنن عن هارون[١]. و هكذا فعل الذهبي في التلخيص!
و الملخّص: أنّ القراءة بغير ألف. لم تثبت رواية عن السلف، سوى ما أحدثه مروان و من في ضربه ذلك العهد!
قراءة مالِكِ في الرواية عن السبعة
قرأ عاصم و الكسائي من السبعة: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. و خلف في اختياره و يعقوب. و هي القراءة الوحيدة المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جرى عليها كبار أصحابه المرموقين و تناقلها المسلمون خلفا عن سلف، حسبما تقدّم.
و قرأ باقي السبعة: «ملك يوم الدّين». و أوّل من أحدث قراءة «ملك» بغير ألف، هو مروان بن الحكم، و شذّ عن الباقين ذلك العهد. و اختارها اجتهادا لفيف من القرّاء المتأخّرين. و سنذكر أن لا مجال للاجتهاد في القراءة بعد كونها توقيفا على ما ثبت نصّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تناقلها جمهور المسلمين. و هي قراءة حفص المتّصلة إسنادها إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال الإمام أحمد بن حنبل: و هي القراءة القديمة[٢] أي قراءة عامّة السلف قبل أن تحدث القراءة بغير ألف على يد مروان!
و قرأ يحيى بن يعمر و أيّوب السختياني: «مالِكِ» بالإمالة البليغة. و قرأ قتيبة بن مهران عن الكسائي- في غير قراءته السبعيّة- بالإمالة المتوسّطة[٣].
و ذكر أبو علي الفارسي: أنّ أحدا لم يمل الألف من مالك[٤]. و لعلّه أراد القرّاء السبعة. و إلّا فقد ردّ عليه أبو حيّان الأندلسي و نسبه إلى الجهل بالمأثور من النقل. قال: إنّ ذلك جائز إلّا أنّه لا يقرأ بما يجوز إلّا أن يأتي بذلك أثر مستفيض[٥]. و هكذا قال ابن الجزري: الإمالة بكلا شقّيها: البليغة و بين بين، جائزة في القراءة، جارية في لغة العرب[٦].
[١] سنن البيهقي ٣: ٣٤٩.
[٢] راجع: سنن أبي داود ٢: ٢٤٨/ ٤٠٠١.
[٣] قال ابن الجزري: الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، و بالألف نحو الياء. كثيرا، هو المحض. و قليلا، و هو: بين بين. و يقال له أيضا: التقليل و التلطيف و بين بين. فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى قسمين إمالة شديدة، و إمالة متوسّطة. و كلاهما جائز في القراءة، جار في لغة العرب. النشر في القراءات العشر ٢: ٣٠.
[٤] الحجّة في القراءات ١: ٨. و أخذ عنه الطبرسي في مجمع البيان ١: ٢٣.
[٥] البحر المحيط ١: ٢٠.
[٦] النشر في القراءات العشر ٢: ٣٠.