التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - اشتقاق لفظة القرآن
جمعته[١]. و ذلك الماء المجموع: قريّ. و المقراة: الجفنة، لاجتماع الضيف عليها، أو لما جمع فيها من طعام. قال: و إذا همز، كان هو و الأوّل سواء. يقولون: ما قرأت هذه الناقة سلى[٢]، كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ. قال الشاعر- و هو عمرو بن كلثوم في معلّقته المشهورة-:
|
ذراعي عيطل أدماء بكر |
هجان اللّون لم تقرأ جنينا[٣] |
|
قالوا: و منه القرآن، كأنّه سمّي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام و القصص و غير ذلك[٤].
و عليه فالقرآن مأخوذ من قرأ يقرأ قراءة و قرآنا و كانت همزته مقلوبة من واو، لأنّه من القرى بمعنى الجمع. قال ابن الأثير: تكرّر في الحديث ذكر القراءة و الاقتراء و القارئ و القرآن، و الأصل في هذه اللفظة الجمع، و كلّ شيء جمعته فقد قرأته. و سمّي القرآن، لأنّه جمع القصص و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد و الآيات و السور بعضها إلى بعض. و هو مصدر كالغفران و الكفران[٥].
و قد جاء استعماله مهموزا في اللغة و في القرآن و الحديث و كذا في كلام العرب رائجا. قال الشاعر[٦]:
|
هنّ الحرائر، لا ربّات أخمرة |
سود المحاجر، لا يقرأن بالسّور |
|
أي لا يتلون السور، بزيادة الباء. قال ابن منظور: المعنى عندهم: لا يقرأن السّور[٧] و هكذا قال ابن سيده: إنّه أراد: لا يقرأن السّور، فزاد الباء[٨].
فكانت القراءة كالكتابة، في أصلهما بمعنى الجمع، غير أنّ الكتابة جمع الحروف و نظم الكلمات في الخطّ. و القراءة جمعها في اللفظ.
[١] قال الخليل: شبه حوض ضخم يقرى فيه من البئر ثمّ يفرّغ منه في قرو و مركن أو حوض. و الجماعة: مقاري.( كتاب العين ٥:
٢٠٤).
[٢] السّلى: جلدة يكون في ضمنها الولد في بطن أمّه.
[٣] العيطل: الطويلة العنق من النوق. الأدماء: البيضاء منها. و الأدمة: البياض في الإبل. البكر: الناقة التي حملت بطنا واحدا. و يروى بكر- بفتح الباء- و هو الفتيّ من الإبل. و بكسر الباء أعلى الروايتين. و لم تقرأ جنينا أي لم تضمّ في رحمها ولدا.( شرح المعلقات للزوزني: ١٢٠- ١٢١). و قال ابن دريد: أي لم تجمع في رحمها ماء الفحل.( جمهرة اللغة ١: ٢٢٩).
[٤] مقاييس اللغة ٥: ٧٨- ٧٩.
[٥] النهاية ٤: ٣٠.
[٦] هو عبيد بن حصين أبو جندل النميري المعروف بالراعي، لكثرة وصفه الإبل في شعره. كان من فحول الشعراء الإسلاميين، توفّي حدود التسعين للهجرة، عاصر الفرزدق و جريرا.( الوافي بالوفيات- للصفدي ١٩: ٢٨٣).
[٧] لسان العرب ٣: ٣٨٩( لحد). و ٤/ ٣٨٦( سور). و ١: ١٢٨( قرأ).
[٨] المحكم ٦: ٤٦٩- ٤٧٠.