التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
و الخلاصة: إنّما كانت قيمة تفسير الصحابي لمكان قربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و موضع عنايته البالغة بشأن تعليمه و تربيته، و كونه أقرب عهدا بمواقع نزول القرآن، و أعرف بأهدافه و مقاصده و مراميه، كما قال السيّد ابن طاوس: هم أقرب علما بنزول القرآن[١].
و من ثمّ فنستغرب موضع سيّدنا العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه المتردّد في اعتبار قول الصحابي و كذا التابعي في مجال التفسير، نظرا لعدم دليل خاصّ على الاعتبار!![٢]
أو لا يكفي قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[٣] دليلا على حجّية قولهم في الإنذار و التبيين فيما تفقّهوا؟!
أو لم يكن الإنذار هو البيان و الإعلام بمباني الشريعة و معالم الدين؟ و إذا لم يكن الإنذار حجّة بالغة، فما وجه الحذر بعد البيان؟
أو لم يكن ربّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليصدروا عنه و ليربّوا الناس كما ربّاهم؟ و ليصبحوا مراجع للناس يفيدونهم و يستفيدون منهم. وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٤].
أو ليس قد جعلهم أمنة للأمّة من بعده كما هو أمنة لأصحابه في حياته؟
[م/ ٩٠] روى فضل اللّه الراوندي بإسناده إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا أمنة لأصحابي ... و أصحابي أمنة لأمّتي ... و لا يزال هذا الدين ظاهرا
[١] سعد السعود: ١٧٤.
[٢] قال ذيل الآية ٤٤ من سورة النحل: و في الآية دلالة على حجّية قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيان الآيات القرآنيّة. و يلحق به بيان أهل بيته عليهم السّلام لحديث الثّقلين. و أمّا سائر الأمّة من الصحابة أو التابعين أو العلماء فلا حجّية لبيانهم، لعدم شمول الآية و عدم نصّ معتمد عليه يعطي حجّية بيانهم على الإطلاق.( الميزان ١٢: ٢٧٨).
و هكذا ذكر في رسالة« قرآن در اسلام: ٤٩»: إنّما اعتبر قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في التفسير بنصّ الآية الكريمة( ٤٤ من سورة النحل).
و كذا قول العترة بنصّ حديث الثقلين. أما أقوال الصحابة و التابعين فلا اعتبار بها كما هو الحال في آراء سائر المسلمين. و هو غريب جدّا.
[٣] التوبة ٩: ١٢٢.
[٤] البقرة ٢: ١٤٣.