التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - ذكر آمين
آمين، إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قال: هم اليهود و النصارى! و لم يجب في هذا[١]. أي سكت عن الإجابة صريحا، و أشار إلى أنّ التأمين أثناء العبادة هي فعلة أهل الكتاب، لا ينبغي الاحتذاء بهم!».
[١/ ٦٠٨] و في حديث زرارة عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: «و لا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك:
آمين. فإن شئت قلت: الحمد للّه ربّ العالمين»[٢].
[١/ ٦٠٩] و روى الصدوق في باب ذكر أخلاق الرّضا عليه السّلام و وصف عبادته: «و كان إذا فرغ من الفاتحة قال: الحمد للّه ربّ العالمين»[٣].
قال القاضي النعمان المصري: و كرهوا (أي أئمة أهل البيت عليهم السّلام) أن يقال بعد فراغ فاتحة الكتاب: «آمين» ....
[١/ ٦١٠] قال: و قال جعفر بن محمّد عليه السّلام: «إنّما كانت النصارى تقولها»[٤].
قال أبو القاسم عليّ بن أحمد الكوفي: إنّها كلمة سريانيّة، معناها بالعربيّة: استجب[٥].
قلت: و الكلمة دارجة عند أكثر أهل الأديان القديمة، و قد أخذت عنهم اليهود و جرت عليها النصارى. و قد عرفتها العرب لجوارهم مع أهل الكتاب. أمّا و تداولها عند المسلمين و لا سيّما في قراءة الصلاة، فمن المستحدثات المتأخّرة عن عهد الرسالة، و من ثمّ قابلها أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بالإنكار، و رفضها الفقه الإماميّ و عدّها الفقهاء من المكروهات في الصلاة، بل من المبطلات إذا تعمّدت البدعة فيها، نعم قد يجوز ذلك و هو دعاء إذا لم يكن عن قصد الابتداع.
[١/ ٦١١] و لذلك وردت الرخصة فيها في صحيحة جميل، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول الناس في الصلاة جماعة- حين يقرأ فاتحة الكتاب-: آمين؟ قال: ما أحسنها، و اخفض الصوت بها»[٦]. و لعلّ الأمر بخفض الصوت كان للتجنّب عمّا ابتدعته العامّة من رفع الصوت بها إلى حدّ العجيج.
[١/ ٦١٢] ففي الدعائم و الجعفريّات مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «و ما لم تكن لهم ضجّة
[١] التهذيب ٢: ٧٤- ٧٥/ ٢٧٦ و ٢٧٨؛ الاستبصار ١: ٣١٨- ٣١٩/ ١١٨٦ و ١١٨٨.
[٢] رواه الصدوق في علل الشرائع ٢: ٣٥٨/ ١، باب ٧٤؛ وسائل الشيعة ٦: ٦٨/ ٤.
[٣] العيون ٢: ٢٥، باب ٤٤.
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٦٠؛ مستدرك الوسائل ٤: ١٧٥/ ٤.
[٥] كتاب الاستغاثة: ٣٣؛ مستدرك الوسائل ٤: ١٧٥/ ٥.
[٦] رواه الشيخ في التهذيب ٢: ٧٥/ ٢٧٧؛ الاستبصار ١: ٣١٨/ ١١٨٧.