التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - التفسير في دور التابعين
أمّا روايته فلا تقلّ عن درايته قوّة و اعتبارا، و إنّما يحدّثك صادق مصدّق فيما وعى و أخبر و رعى.
[م/ ٩٨] روى أبو جعفر الكليني بإسناده الصحيح إلى منصور بن حازم قال: «قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: أخبرني عن أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صدقوا على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أم كذبوا؟ قال عليه السّلام: بل صدقوا»[١].
فحكم عليه السّلام حكمه العامّ بأنّهم صادقون في حديثهم عن رسول اللّه غير مكذّبين و لا متّهمين.
و هي شهادة صريحة بجلالة شأنهم و اعتلاء قدرهم في أداء رسالة اللّه في الأرض. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[٢].
ثمّ أخذ عليه السّلام في بيان وجه اختلاف حديثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّه بسبب اختلافهم في الحضور لديه، فربما حضر أحدهم بيانه في عموم حكم وفاته الحضور لدى بيان خصوصه، و كان الآخر بالعكس. و هكذا حكم المطلق و المقيّد. و كلّ ناسخ يرفع عموم المنسوخ أو إطلاقه، فكان كلّ من حضر شيئا من ذلك أخبر بما استمع و حفظ، دون ما لم يحضره و حضره الآخر، و من ثمّ جاء الاختلاف في حديث بعضهم مع البعض، و كلّ صادق فيما يرويه غير مكذّب.
[م/ ٩٩] و للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حديث مسهب عن الصحابة الصالحين، يفصلهم عن المنافقين، و أنّ حديثهم حديث صدق، و لم يختلفوا إلّا من جهة اختلافهم في الحضور و التلقّي، و أمّا هو عليه السّلام فلم يختلف و لم يتخلّف فيما استحفظه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣].
فالصحيح هو الاعتبار بقول الصحابي في التفسير، سواء في درايته أم في روايته، و أنّه أحد المنابع الأصل في التفسير، لكن يجب الحذر من الضعيف و الموضوع، كما قال الإمام بدر الدين الزركشي، و هو حقّ لا مرية فيه بعد أن كان رائدنا في هذا المجال هو التحقيق لا التقليد.
التفسير في دور التابعين
لم يكد ينصرم عهد الصحابة إلّا و قد نبغ رجال أكفاء، ليخلفوهم في حمل أمانة اللّه و أداء رسالته في الأرض، و هم التابعون الذين اتّبعوهم بإحسان، إنّهم رجال أخّر بهم الزمان عن إمكان
[١] الكافي ١: ٦٥/ ٣، باب اختلاف الحديث.
[٢] المائدة ٥: ١١٩.
[٣] الكافي ١: ٦٢- ٦٤/ ١.