التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
لا يفارق الحقّ ساعة، حيث زال زال معه، لا ينبغي للنّار أن تأكل منه شيئا.
قالوا: فحدّثنا عنك يا أمير المؤمنين؛ قال: مهلا! نهى اللّه عن التزكية. فقال قائل: فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[١]! قال: فإنّى أحدّثكم بنعمة ربي. كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكتّ ابتدئت. فبين الجوانح منّي ملئ علما جمّا ...»[٢].
أ فهل كان مثل هؤلاء الأعلام من الأصحاب إذا تحدّثوا بحديث العلم عن فقه في الدين و فهم عن الكتاب، أ فهل كان أحد يتوقّف عن الانصياع لكلامه العذب الرّويّ أو الابتهاج باستماع ذلك النغم السويّ؟!
[م/ ٩٣] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «أوصيكم بأصحاب نبيّكم ... و هم الذين لم يحدثوا بعده حدثا، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوصى بهم»[٣].
[م/ ٩٤] و روى الإمام الرضا عن أبيه الكاظم عن جدّه الصادق عليهم السّلام قال: «اجتمع آل محمّد ...
على أن يقولوا في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحسن قول»[٤].
[م/ ٩٥] و روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى إسحاق بن عمّار عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما وجدتم في كتاب اللّه عزّ و جلّ فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه. و ما لم يكن في كتاب اللّه عزّ و جلّ و كانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي.
و ما لم يكن فيه سنّة منّي، فما قال أصحابي فقولوا به، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم، بأيّها أخذ اهتدي»[٥].
[١] الضحى ٩٣: ١١.
[٢] كنز العمّال ١٣: ١٥٩- ١٦١/ ٣٦٤٩٢. و روى قريبا منه أبو جعفر الصدوق في الأمالي: ٣٢٤- ٣٢٥/ ٣٣٧- ٩، المجلس ٤٣.
و البحار ٢٢: ٣١٨- ٣١٩/ ٤.
[٣] الأمالي للشيخ: ٥٢٣/ ١١٥٧- ٦٤، المجلس ١٨؛ البحار ٢٢: ٣٠٥- ٣٠٦/ ٤.
[٤] أبو الفتوح ١: ٤٩- ٥٠.
و تمام الحديث هكذا: روى الإمام عليّ بن موسى الرضا عن أبيه الكاظم و هو عن أبيه الصادق عليهم السّلام قال:« اجتمع آل محمّد على الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم. و على قضاء ما فات من الصلاة في الليل بالنهار، و قضاء ما فات في النهار بالليل. و على أن يقولوا في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحسن قول».
انظر كيف جعل حسن القول في الصحابة شعارا لآل البيت عليهم السّلام نظير الجهر بالبسملة.
[٥] معاني الأخبار: ١٥٣/ ١؛ البحار ٢٢: ٣٠٧/ ٨. و بعضهم ألحق بالذيل ما لم يصح، تركناه.