التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - البسملة
البسملة
البسملة، شعار الإسلام و شاخصته التي فاقت سائر الشعارات، و الرّابط الذي أحكم من أواصر هذه الأمّة بالمبدإ الأعلى ذي القوّة المكين. كما و نفرت منه أصحاب الشغب و الشياطين، حيث دوّخهم دويّها الرهيب و لم يطيقوا المقاومة تجاه هيبتها قرع الأسماع وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً[١].
[١/ ١٨٤] روى العيّاشي بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و يرفع صوته بها، فإذا سمعها المشركون ولّوا مدبرين. فأنزل اللّه: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً[٢].
[١/ ١٨٥] و ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية: أنّ الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام قال:
معناه: إذا قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[٣].
[١/ ١٨٦] أخرج أبو نعيم و الدّيلمي عن عائشة قالت: لمّا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ضجّت الجبال حتّى سمع أهل مكّة دويّها، فقالوا: سحر محمّد الجبال. فبعث اللّه دخانا حتّى أطلّ على أهل مكّة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ موقنا، سبّحت معه الجبال، إلّا أنّه لا يسمع ذلك منها»[٤].
[١] الإسراء ١٧: ٤٦.
[٢] العيّاشي ١: ٣٤/ ٦.
[٣] القرطبي ١: ٩٢ و ١٠: ٢٧١.
[٤] الدرّ ١: ٢٦.