التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - موضع الحديث من التفسير
ذكر ذلك مكرّرا في كتابه «تصحيح الاعتقادات» ردّا على أبي جعفر ابن بابويه الصدوق في بنائه جلّ المعارف على أساس أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا[١]. حيث المطلوب في هذا الباب هو العلم، و الخبر الواحد لا يوجب علما. كما أنّ اعتباره إنّما هو من باب التعبّد، و لا تعبّد في غير العمل الخاصّ بأبواب التكاليف.
لكنّه رحمه اللّه إنّما أنكر على الصدوق اعتماده على الأحاديث من غير تمحيص و لا تمييز بين صحيحها و سقيمها، و ليس مطلق العمل بالخبر الواحد إذا كان وجيها معلوم الوجاهة. قال في مسألة الإرادة و المشيئة- بعد أن ذكر كلام الصدوق فيها-: الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه في هذا الباب، لا يتحصّل، و معانيه تختلف و تتناقض، و السّبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة، و لم يكن ممّن يرى النظر، فيميّز بين الحقّ منها و الباطل و يعمل على ما يوجب الحجّة.
و من عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه[٢].
و قال في مسألة القضاء و القدر- بعد أن ذكر كلام الصدوق في النهي عن الخوض فيها-: عوّل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ، لها وجوه يعرفها العلماء، متى صحّت و ثبت إسنادها.
و لم يقل فيه قولا محصّلا، و قد كان ينبغي له- لمّا لم يكن يعرف للقضاء معنى- أن يهمل الكلام فيه[٣].
إذن لم ينكر الشيخ المفيد جواز التعويل على أخبار الآحاد بصورة مطلقة، و إنّما أنكر التعويل عليها من غير تمحيص و لا تقويم، و لا سيّما لمن لم يكن من أهله!
و من ثمّ نراه هو، قد اعتمد الكثير من أخبار الآحاد في نفس الكتاب، حيث وجدها صالحة للاعتماد.
و هكذا نرى أبا المعالي علم الهدى السيد المرتضى رحمه اللّه إنّما أنكر على الجمهور اعتمادهم أخبار الآحاد من غير رويّة و لا مبالاة[٤]، أمّا الخبر إذا كان ذا مستند وثيق و كان راويه ممّن يوثق به و لم يكن ممّا يرفضه العقل أو يخالف ظاهر الكتاب، فهذا ممّا لا منع من التعبّد به، نظير الإخبار عن
[١] راجع بالخصوص قوله عن حديث نزول القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور.( مصنّفات الشيخ ٥: ١٢٣).
[٢] المصدر: ٤٩.
[٣] المصدر: ٥٤.
[٤] راجع: الذّريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥١٧- ٥٥٥. و رسالته في إبطال العمل بأخبار الآحاد( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة: ٣٠٩/ ٤٨). و الفصل الثاني عن أجوبته للمسائل التبّانيّات: ٢١- ٢٩( المجموعة الأولى).