التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - موضع الحديث من التفسير
الحوادث و البلدان، و قد اعتمد الأصحاب رواية الثقة في الشرائع و الأحكام. و طريقتهم هذه معروفة و حجّة معتبرة، كما ذكره الشيخ في كتابه «عدّة الأصول»[١].
و للشيخ نجم الدين أبي القاسم المحقّق الحلّي صاحب كتاب «شرائع الإسلام» تحقيق لطيف عن مذهب السيّد و الشيخ و ينتهي إلى ما ذكره الشيخ في نهاية المطاف[٢].
ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي- طاب ثراه- عن شيخه المحقّق النائيني- طاب رمسه- أنّ ما نفاه السيّد و تبعه الشيخ من عدم اعتبار خبر الواحد إنّما هو في الأخبار الضعيفة أو الموهونة، لا التي رواها الثقة الثبت من الرجال.
قال: إنّ للخبر الواحد اصطلاحين، أحدهما: مقابل المتواتر أو المحفوف بقرائن قطعيّة.
و الثاني: الضعيف الموهون. و لا يبعد أن يكون معقد الإجماع الذي ادّعاه السيد- قدّس سرّه- و غيره، على عدم الحجّية، هو الخبر الواحد بالمعنى الثاني. و إلّا فلم يعهد من أحد من الأعلام عدم العمل بأخبار الآحاد التي يرويها الثقات. فدعوا هم الإجماع على عدم الحجّيّة لا تنافي عملهم بالأخبار، لأنّ معقد الإجماع هو المعنى الثاني، و المعمول به هو الخبر بالمعنى الأوّل.
قال: و الشاهد على ذلك أنّ الشيخ- قدّس سرّه- الذي ادّعى الإجماع على حجّية خبر الواحد، كثيرا ما يقول- في كتاب الاستبصار، في مقام الاعتذار عن عدم العمل بخبر-: إنّما لم نعمل به، لأنّه خبر واحد[٣]. و المراد هو المعنى الثاني، و إلّا فخبر الثقة العدل عنده حجّة مسلّمة[٤]. و كان دأبه و كذا السيّد و المفيد و غيرهم من علمائنا الأعلام هو العمل بخبر الثقة الثبت.
و قد تواتر عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام لزوم الأخذ بما يرويه عنهم الثقات:
[م/ ١٠٣] جاء في التوقيع الذي خرج على يد القاسم بن العلاء: «فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا، و نحمّله إيّاه إليهم»[٥].
[م/ ١٠٤] و روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن
[١] راجع: عدّة الأصول للطوسي ١: ٣٣٦- ٣٦٧.
[٢] راجع: معارج الأصول: ١٤٠- ١٤٨.
[٣] انظر على سبيل المثال: الاستبصار ١: ٣٥- ٣٦ ذيل الحديث ٩٦.
[٤] راجع: الهداية في الأصول للصافي الأصفهاني ٣: ١٧٥. و راجع: مصباح الأصول للبهسودي ٢: ١٤٩.
[٥] راجع: رجال الكشّي ٢: ٨١٦/ ١٠٢٠. في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائي( الذي خرج التوقيع بذمّه) و في نسخة الوسائل ٢٧:
١٤٩- ١٥٠/ ٣٣٤٥٥: فيما يرويه عنا ثقاتنا. و نحمّلهم إيّاه إليهم. و ١: ٣٨/ ٢٢:« يؤدّيه».