التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - موضع الحديث من التفسير
الهادي عليه السّلام قال: سألته: من أعامل، و عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال: العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول. فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون.
[م/ ١٠٥] و أيضا قال: إنّه سأل أبا محمّد العسكري عن مثل ذلك؟ فقال: العمرى و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان[١].
و العمريّ و ابنه هما: عثمان بن سعيد العمريّ و ابنه محمّد بن عثمان، كانا النائبين الأوّل و الثاني من النوّاب الأربعة في الناحية المقدّسة على عهد الغيبة الصغرى، على غائبها ألف تحيّة و سلام، و عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف.
على أنّ دأب علمائنا الأعلام على الأخذ برواية الثبت الثقة الأمين معروف معهود لا غبار عليه، كما ذكره الشيخ في العدّة، حتّى و لم يشترطوا كونه إماميّا بعد احراز كونه صدوقا في حديثه أمينا في روايته. و هذا هو مذهب أصحابنا أجمع من غير خلاف. و هكذا المعهود من دأبهم الأخذ برواية الثقة الثبت، في مختلف شئون الدين، في المعارف و الأحكام و التاريخ و التفسير جميعا و من غير فرق.
نعم هناك من أخذ من كلام المفيد، بأن لا تعبّد في غير التكاليف، مستندا لرفض حجيّة الخبر الواحد في مجال التفسير، حيث المطلوب فيه هو فهم المعاني، و هو من باب العلم و لا مساس له بالعمل فيما سوى آيات الأحكام.
و بذلك فسّر كثير من الأصوليّين الحجّيّة التعبّديّة في باب الأمارات و الدلائل الظنيّة، و منها الخبر الواحد، بالتنجّز و التعذّر تعبّدا[٢]، و لا مجال له في غير التكاليف ذوات أثر شرعي عملي.
و من ثمّ قالوا- في مسألة الإخبار مع الواسطة- بضرورة كون المخبر به ذا أثر شرعي حتّى يشمله دليل الحجّيّة التعبّديّة[٣].
و هكذا ذهب العلّامة الطباطبائي إلى عدم حجّيّة خبر الواحد في باب التفسير، استنادا إلى ما
[١] الكافي ١: ٣٢٩- ٣٣٠/ ١، باب تسمية من رآه من كتاب الحجّة.
[٢] راجع: كفاية الأصول للمحقّق الخراساني: ٢٧٧.
[٣] راجع: أجود التقريرات للإمام الخوئي، تقريرا لمباحث المحقق النائيني ٢: ١٠٥؛ كفاية الأصول: ٢٩٧.