التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - ما ورد بشأن خواص القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تمر الصدقة، جعلته في غرفة لي، فكنت أجد فيه كلّ يوم نقصانا- و ساق الحديث إلى قوله-: و لقد كنّا في مدينتكم هذه حتّى بعث صاحبكم، فلمّا نزلت عليه آيتان أنفرتنا منها فوقعنا في «نصيبين»، و لا تقرءان في بيت إلّا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا، فإن خلّيت سبيلي علّمتكهما! قلت: نعم! قال: آية الكرسيّ و آخر سورة البقرة فخلّيت سبيله[١].
[م/ ١٥٥] و أخرج أبو عبيد في فضائله، و الدارميّ، و الطبرانيّ، و أبو نعيم في دلائل النبوّة، و البيهقيّ عن عبد اللّه بن مسعود، قال: خرج رجل من الإنس، فلقيه رجل من الجنّ، فقال الجنّي:
هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علّمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك، لم يدخله شيطان! فصارعه، فصرعه الإنسيّ فقال: تقرأ آية الكرسيّ، فإنّه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلّا خرج الشيطان، له خبج كخبج الحمار[٢].
و في ذيل الحديث: سئل ابن مسعود عن الرجل الذي صارع الجنّيّ فصرعه؟ فقال: من عسى أن يكون إلّا عمر!![٣]
قلت: يا للّه و المهازل، كيف تنسب مخاريف سخيفة إلى كبار الصحابة الأجلاء، أمثال: عبد اللّه ابن مسعود و أبيّ بن كعب و معاذ بن جبل. و حاشاهم من نسبة تلك الأباطيل إليهم. دع عنك أبا هريرة: كان لا يحتاج إلى من يزمّر له، و قد نشط على سرد الأقاصيص في أحضان معاوية، حيث كان يجعل الجعائل على رواج الأساطير و القصص الملهية[٤].
و أظنّنا في غنى عن تبيين مواضع السخف من هذه الأحاديث المفتعلة، البادية عليها آثار الاختلاق.
و نحن إذ لا نعاتب الحشويّة في حشدهم لهكذا أحاديث هزيلة، حيث دأبوا على حصد الغث و السمين من غير مبالاة. و لكن نوجّه عتابنا إلى أولئك الأئمّة من كبار المحدّثين أمثال البخاريّ
[١] الكبير ٢٠: ٥١- ٥٢/ ٨٩؛ الدلائل لأبي نعيم ٢: ٦٠٠- ٦٠١- ٥٤٧؛ الدلائل للبيهقي ٧: ١٠٩- ١١٠، باب ما جاء في الشيطان.
[٢] الخبج- بفتحتين-: الضّراط.
[٣] الدرّ ٢: ٧؛ الدارمي ٢: ٤٤٨؛ الكبير ٩: ١٦٦/ ٨٨٢٦؛ الدلائل لأبي نعيم ٢: ٣٦٩- ٣٧٠/ ٢٦٨، و فيه:« له هيج كهيج الحمار»؛ مجمع الزوائد ٩: ٧٠- ٧١.
[٤] تحدّثنا عن مناشئ رواج الإسرائيليات و قصص القصّاصين يومذاك، في كتابنا: التمهيد ١٠: ٣٧، عند الكلام عن آفات التفسير بالنقل.