التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - فضيلة البسملة و أنها بركة في الحياة و وقاية من الشرور
[١/ ٢٠٣] قال الصادق عليه السّلام: «و لربّما ترك في افتتاح أمر بعض أوليائنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيمتحنه اللّه بمكروه، لينبّهه على شكر اللّه تعالى و الثناء عليه، و يمحو فيه عنه[١] و صمة تقصيره عند تركه قول: بسم اللّه».
[١/ ٢٠٤] دخل عبد اللّه بن يحيى[٢] على أمير المؤمنين عليه السّلام و بين يديه كرسيّ، فأمره بالجلوس عليه، فجلس فمال به حتّى سقط فأوضح عن عظم رأسه و سال الدم ...
ثمّ قال أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه-: «يا عبد اللّه، الحمد للّه الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم ...
فقال عبد اللّه: لو عرّفتني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس حتّى لا أعود إلى مثله؟
قال عليه السّلام: تركك- حين جلست- قول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ...
قال عليه السّلام: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّثني عن اللّه عزّ و جلّ: كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه «بسم اللّه» فهو أبتر» ...[٣].
[١/ ٢٠٥] و أخرج الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين بسند حسن عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقطع»[٤].
[١/ ٢٠٦] و أخرج ابن مردويه و الثعلبي عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هرب الغيم إلى المشرق، و سكنت الريح، و هاج البحر، و أصغت البهائم بآذانها، و رجمت الشياطين من السماء، و حلف اللّه بعزّته و جلاله أن لا يسمّى على شيء إلّا بارك فيه[٥].
[١/ ٢٠٧] قال القرطبي: روي عن عليّ بن أبي طالب- كرم اللّه وجهه- أنّه قال في قوله: بِسْمِ اللَّهِ: «إنّه شفاء من كلّ داء و عون على كلّ دواء. و أمّا الرَّحْمنِ فهو عون لكلّ من آمن به و هو اسم لم يسمّ به غيره. و أمّا الرَّحِيمِ فهو لمن تاب و آمن و عمل صالحا»[٦].
[١] و في التوحيد:« و يمحق عنه» بدل« و يمحو فيه عنه»: راجع: التوحيد: ٢٣٠- ٢٣١/ ٥.
[٢] هو أبو الرضا الحضرمي من خواصّ أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام. عدّه المفيد من السابقين و المقرّبين من أصحابه. و هو الذي قال له الإمام يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى، فأنت و أبوك من شرطة الخميس، سمّاكم اللّه به في السماء. لقد أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسمك و اسم أبيك. و عدّه البرقي من الأولياء. راجع: معجم رجال الحديث ١٠: ٣٧٨/ ٧٢٢٢.
[٣] تفسير الإمام: ٢٢- ٢٥/ ٧؛ البحار ٨٩: ٢٤٠- ٢٤٢ مع تصرّف و اختزال.
[٤] الدرّ ١: ٢٦.
[٥] الثعلبي ١: ٩١؛ الدرّ ١: ٢٦؛ ابن كثير ١: ١٩.
[٦] القرطبي ١: ١٠٧؛ إرشاد القلوب ٢: ٢٤٣؛ البحار ٨٩: ٢٥٩/ ٥٣.