التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - كيف العرض على كتاب الله
عن أفعال العباد، أ هي مخلوقة للّه تعالى؟ فقال: لو كان خالقا لها لما تبرّأ منها. و قد قال سبحانه: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ[١] و لم يرد البراءة من خلق ذواتهم، و إنّما تبرّأ من شركهم و قبائحهم».
[م/ ٣٣١] و في حديث أبي حنيفة مع الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام حيث «سأله عن أفعال العباد، ممّن هي؟ فأجابه الإمام- في وجه عقلي حاصر-: إنّها من العباد، بدليل اختصاصهم بالمثوبة و العقاب»[٢].
و الإنكار على الصدوق إنّما هو من جهة ابتناء عقيدته على خبر ضعيف الإسناد فضلا عن مخالفته للكتاب فيما بيّنه الإمام الهادي عليه السّلام: أنّ الشرك و القبائح لو كان فعله تعالى لما تبرّأ منه في صريح القرآن. مضافا إلى مخالفته لبرهان العقل في توجيه الملامة إلى فاعل القبيح محضا دون غيره على الإطلاق.
و أيضا فإنّ المفيد إنّما أنكر على الصدوق ضعف مقدرته على تمحيص الأخبار و تمييز السليم عن السقيم، و من ثمّ جاءته بليّة الاسترسال إلى أحاديث ضعاف.
قال- في مسألة الإرادة و المشيئة-: الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه في هذا الباب لا يتحصّل، و معانيه تختلف و تتناقض. و السّبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة و لم يكن ممّن يرى النّظر فيميّز بين الحقّ منها و الباطل، و يعمل على ما يوجب الحجّة. و من عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرّواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه[٣].
هذا في حين أنّ السيّد أبا المعالي المرتضى استثنى أبا جعفر الصدوق من جماعة القمّيين المسترسلين في نقل الحديث من غير هوادة. قال: و القمّيّون كلّهم من غير استثناء لأحد منهم إلّا أبا جعفر ابن بابويه رحمه اللّه، بالأمس كانوا مشبّهة مجبّرة و كتبهم و تصانيفهم تشهد بذلك و تنطق به. قال:
فليت شعري أيّ رواية تخلص و تسلم من أن يكون في أصلها و فرعها واقف أو غال، أو قمّي مشبّه مجبّر، و الاختبار بيننا و بينهم التفتيش. ثمّ لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور، و لم يكن راويه إلّا مقلّد بحت معتقد لمذهبه بغير حجّة و دليل. و من كانت هذه صفته عند الشيعة، جاهل باللّه تعالى، لا يجوز أن يكون عدلا، و لا ممكن أن تقبل أخباره في الشريعة.
[١] التوبة ٩: ٣.
[٢] تصحيح الاعتقاد: ٤٣- ٤٤( مصنفات المفيد ٥). و الحديث رواه المشايخ في جلّ كتبهم. راجع: البحار ١٠: ٢٤٧/ ١٦ و التعليقة رقم ٨.
[٣] تصحيح الاعتقاد: ٤٩.