التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - كيف العرض على كتاب الله
قال: و كلّ من نشير إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد و العدل أو النبوّة و الإمامة، أحالك على الروايات و تلا عليك الأحاديث. فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة، لما أحال في اعتقاده إذا سئل عن جهة علمها[١].
و عليه فالمذهب الصحيح في تمحيص الأخبار هو ما ذهب إليه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في كتابه «الاستبصار»: قسّم الخبر إلى متواتر يوجب تواتره العلم بصحّة مؤدّاه، و خبر آحاد حفّت به قرائن قطعيّة تلحقه بالمتواتر، و خبر آحاد عري من القرائن، غير أنّه ممّا رواه الثقات و لم يكن ما يوجب وهنه، فهذا أيضا يجب العمل به على أصولنا.
قال: و اعلم أنّ الأخبار على ضربين: متواتر و غير متواتر، فالمتواتر منها ما أوجب العلم. فما هذا سبيله يجب العمل به، من غير توقّع شيء ينضاف إليه و لا أمر يقوى به و لا يرجّح به على غيره.
و ما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض و لا التضادّ في أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام.
و ما ليس بمتواتر على ضربين، فضرب منه يوجب العلم أيضا، و هو كلّ خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم. و ما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به. و هو لاحق بالقسم الأوّل.
و القرائن أشياء كثيرة:
منها: أن تكون مطابقة لأدلّة العقل و مقتضاه.
و منها: أن تكون مطابقة لظاهر القرآن، إمّا لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه. فكلّ هذه القرائن توجب العلم و تخرج الخبر عن حيّز الآحاد و تدخله في باب المعلوم.
و منها: أن تكون مطابقة للسنّة المقطوع بها، إمّا صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما.
و منها: أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه، أو أجمعت عليه علماء الطائفة.
فإنّ جميع هذه القرائن تخرج الخبر من حيّز الآحاد و تدخله في باب المعلوم و توجب العمل به. و أمّا القسم الآخر، فهو كلّ خبر لا يكون متواترا و يتعرّى من كلّ واحد من هذه القرائن، فإنّ ذلك خبر واحد، و يجوز العمل به على شروط (ذكرها في الأصول و عمدتها: رواية الثقة الأمين).
فإذا كان الخبر لا يعارضه خبر آخر، فإنّ ذلك يجب العمل به، لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل. إلّا أن تعرف فتاواهم بخلافه، فيترك لأجلها العمل به.
[١] رسالته في إبطال العمل بأخبار الآحاد رقم ٤٨( رسائل السيّد المرتضى- المجموعة الثالثة: ٣١٠- ٣١١).