التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - السياق في القرآن
و كذلك كانت الأرض مطبقة، فجعلها اللّه سبع أرضين. عن مجاهد و السدّي.
ثالثها:
ابها) لا تمطر. و كانت الأرض رتقا لا تنبت.
ففتقناهما فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ[١] ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَ عِنَباً وَ قَضْباً. وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا[٢].
قالوا: و هو قوله تعالى: وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ[٣].
و فسّروا الرجع بالمطر، لردّ الهواء ما تناوله من الماء، و الصدع هو: الشقّ. روي ذلك عن عكرمة و عطيّة و ابن زيد.
[م/ ٧٧] قال الطبرسيّ: و هو المرويّ عن الباقر و الصادق عليهما السّلام[٤].
هذا و قد رجّح أبو جعفر الطبريّ القول الأخير، بحجّة سياق الآية، حيث قوله تعالى- تعقيبا على ذلك-: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ جعله أبو جعفر أولى الأقوال بالصواب، قال:
و إنّه تعالى لم يعقّب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلّا و الذي تقدّمه من ذكر أسبابه[٥].
و هنا تنبّه أبو جعفر لإشكال هو: أنّ المعهود، نزول المطر من السماء الدنيا، لا السماوات السبع!؟ لكنّه تورّط في الجواب بما لا يفيد.
قال البيضاوي: و عليه فالمراد بالسماوات هي سماء الدنيا، و جمعها باعتبار الآفاق. أو لعلّ للسماوات بأسرها مدخلا في الإمطار[٦].
لكنّه خلاف التحقيق، و التعبير أيضا. و الرواية عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام ضعيفة لجهالة في السند[٧].
أمّا ما وهموه مستندا لهذا الترجيح، فهو مجرّد تعقيب و ليس تفريعا كما زعموا. و قد ذكر تعالى هنا أربع آيات متعاقبة. أولاها: حادث الرتق و الفتق. ثانيها: جعل من الماء كلّ شيء حيّ. ثالثها:
جعل في الأرض رواسي أن تميد بهم. رابعها: جعل السماء سقفا محفوظا. كلّ واحدة آية برأسها،
[١] القمر ٥٤: ١١.
[٢] عبس ٨٠: ٢٦- ٢٩.
[٣] الطارق ٨٦: ١١- ١٢.
[٤] مجمع البيان ٧: ٨٢.
[٥] الطبري ١٠: ٢٧.
[٦] البيضاوي ٤: ٣٩.
[٧] راجع ما كتبناه بهذا الصدد: التمهيد ٦: ١٢٩ فما بعد.