التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - أسامي القرآن
و استنصحوه على أنفسكم، و اتّهموا عليه آراءكم، و استغشّوا[١] فيه أهواءكم»[٢].
[م/ ٢٢] و في خطبة يصف فيها جبروت الربّ تعالى، و فيها يبيّن فضل الإسلام و صادعه و يعرّج على وصف القرآن الكريم بقوله:
«ثمّ أنزل عليه (على الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، و سراجا لا يخبو توقّده، و بحرا لا يدرك قعره، و منهاجا لا يضلّ نهجه، و شعاعا لا يظلم ضوؤه، و فرقانا لا يخمد برهانه، و تبيانا لا تهدم أركانه، و شفاء لا تخشى أسقامه، و عزّا لا تهزم أنصاره، و حقّا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الإيمان و بحبوحته، و ينابيع العلم و بحوره، و رياض العدل و غدرانه، و أثافيّ[٣] الإسلام و بنيانه، و أودية الحقّ و غيطانه[٤]، و بحر لا ينزفه المستنزفون[٥]، و عيون لا ينضبها الماتحون[٦]، و مناهل لا يغيضها[٧] الواردون، و منازل لا يضلّ نهجها المسافرون، و أعلام لا يعمى عنها السائرون، و آكام[٨] لا يجوز عنها القاصدون.
جعله اللّه ريّا لعطش العلماء، و ربيعا لقلوب الفقهاء، و محاجّ[٩] لطرق الصلحاء، و دواء ليس بعده داء، و نورا ليس معه ظلمة، و حبلا وثيقا عروته، و معقلا منيعا ذروته، و عزّا لمن تولّاه، و سلما لمن دخله، و هدى لمن ائتمّ به، و عذرا لمن انتحله، و برهانا لمن تكلّم به، و شاهدا لمن خاصم به، و فلجا[١٠] لمن حاجّ به، و حاملا لمن حمله، و مطيّة لمن أعمله، و آية لمن توسّم، و جنّة لمن استلأم[١١] و علما لمن وعى، و حديثا لمن روى، و حكما لمن قضى»[١٢].
أسامي القرآن
ذكر شيخ المفسّرين جمال الدين أبو الفتوح الرازي (من أعلام القرن السادس) ثلاثا و أربعين
[١] أي ظنّوا فيها الغشّ.
[٢] نهج البلاغة ٢: ٩٢، الخطبة: ١٧٦.
[٣] الأثافيّ جمع الأثفيّة: أحجار ثلاثة يوضع عليها القدر عند الطبخ. أي عليه قام الإسلام.
[٤] غيطان الحقّ، جمع غاط أو غوط، و هو المطمئنّ من الأرض.
[٥] أي لا يفنى ماؤه و لا يستفرغه المغترفون.
[٦] نضب الماء: غار. و الماتح: نازع الماء من الحوض.
[٧] من غاض الماء إذا أخذ في الهبوط و النقصان.
[٨] جمع أكمة: المرتفع من الأرض.
[٩] المحاجّ، جمع محجّة، و هي الجادّة من الطريق.
[١٠] الفلج- بالفتح فسكون-: الظفر و الفوز.
[١١] استلأم: لبس اللأمة و هي الدرع أو جميع أدوات الحرب.
[١٢] نهج البلاغة ٢: ١٧٧- ١٧٨، الخطبة: ١٩٨.