التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - ما ورد بشأن فضائل السور
٤٦٠)، في كتبهم الأربعة (الكافي الشريف. و من لا يحضره الفقيه. و تهذيب الأحكام. و الاستبصار).
و أصبحت هذه الكتب الأربعة هي مدار الفتيا و الاستنباط عند الشيعة الإماميّة، و المعتمد لفهم معالم الدين و الوقوف على مبانيه الحكيمة، حسب النصوص الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة من عترته الطاهرين.
نعم بقيت آثار من تلك المهازيل السافلة، تناقلتها كتب متفرّقة، و أكثرها ساقطة عن الاعتبار، و لكنّها مع الأسف وقعت مستند بعض أهل الظاهر من المفسّرين، فخلطوا الحابل بالنابل، و من قبلهم جاءت مشكلة التفسير الروائي المعتمد على النقول.
و من ثمّ فإنّ معرفة مواضع الدسّ في التفسير و العلم بأسباب الوضع في الحديث، لغرض الحذر منها و محاولة علاجها دون الوقوع في المهلكة، لضرورة ملحّة يدعو إليها منهج التحقيق النزيه. فضلا عن وجوب الذبّ عن حريم القرآن و السنة الكريمة، دون أن يشوبها أكدار أو يعلوها أدران- لا سمح اللّه.
و إليك الآن نماذج من أنماط الوضع في التفسير:
ما ورد بشأن فضائل السور
ذكرنا من عوامل الوضع في التفسير هو عامل الترغيب و الترهيب، تشويقا إلى حسنة أو تزهيدا عن سيّئة، لا لسوء نيّة، بل حسبة للّه، فيما حسبه بعض الصالحين، ذهولا عن قباحة الكذب مهما كان نمطه و أيّا كان هدفه. قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[١].
قال القرطبي: و منهم جماعة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال. كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، و محمّد بن عكّاشة الكرماني، و أحمد بن عبد اللّه الجويباري[٢] و أمثالهم.
قيل لأبي عصمة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس، في فضل سور القرآن سورة سورة؟
فقال: إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، و اشتغلوا بفقه أبي حنيفة و مغازي محمّد بن إسحاق،
[١] الكهف ١٨: ١٠٤.
[٢] تقدّمت تراجمهم عند الكلام عن الوضع في التفسير.