التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - الكذابون على الأئمة
و ذكر الكشّي: أنّ يحيى بن عبد الحميد الحمّاني[١] ذكر في كتابه المؤلّف لإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سأل شريكا[٢] عن أقوام زعموا أنّ في جعفر بن محمّد ضعفا في الحديث؟! فقال: أخبرك القصّة:
كان جعفر بن محمّد رجلا صالحا مسلما ورعا، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه و يخرجون من عنده و يقولون: حدّثنا جعفر بن محمّد، و يحدّثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر. يستأكلون الناس بذلك و يأخذون منهم الدراهم، فكانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر. فسمعت العوامّ بذلك منهم، فمنهم من هلك و منهم من أنكر.
قال: و هؤلاء مثل المفضّل بن عمر[٣]، و بيان، و عمرو النبطي[٤] و غيرهم، ذكروا أنّ جعفرا حدّثهم: أنّ معرفة الإمام تكفي من الصوم و الصلاة. و حدّثهم عن أبيه عن جدّه و أنّه حدّثهم عن قبل القيامة، و أنّ عليّا عليه السّلام في السحاب يطير مع الريح، و أنّه كان يتكلّم بعد الموت، و أنّه كان يتحرّك على المغتسل، و أنّ إله السماء [هو اللّه] و إله الأرض الإمام، فجعلوا للّه شريكا! جهّال ضلّال!
ثمّ قال: و اللّه ما قال جعفر شيئا من هذا قطّ. كان جعفر أتقى للّه و أورع من ذلك. قال: فسمع الناس ذلك فضعّفوه، و لو رأيت جعفرا لعلمت أنّه واحد الناس[٥].
هذا المغيرة بن سعيد البجلي أبو عبد اللّه الكوفي، كذّاب كان يضع الحديث مغالاة بشأن أئمّة
[١] بكسر الحاء و تشديد الميم، نسبة إلى بنى حمّان، قبيلة من تميم نزلت الكوفة. و يحيى هذا هو: الحافظ أبو زكريّا يحيى بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن ميمون بن عبد الرحمن الحمّاني، الكوفي صاحب المسند الكبير. كان من مشايخ الحديث و كان ثقة. ذكر ابن حجر أنّه كان يتشيّع و سأله أبو داود عن حديث لعثمان، فقال: أو تحبّ عثمان؟! و قال الدارميّ: سمعت ابن معين يقول: ابن الحمّانى صدوق مشهور بالكوفة. مثل ابن الحمّاني، ما يقال فيه، من حسد. و قال: صدوق ثقة. و كان هو أوّل من جمع المسند من الكوفيين، فكانوا يحسدونه على فضله و تقدّمه. و كان عنده عن شريك النخعي سبعة آلاف حديث، قد سمع منه الكثير و استملى عنه.
و قال سهل بن المتوكّل: سمعت أحمد و قد سئل عن ابن الحمّاني فقال: قد سمع الحديث و جالس الناس، و قوم يقولون فيه، ما أدري ما يقولون؟! و قال مرّة: أكثر الناس فيه، و ما أدري ذلك إلّا من سلامة صدره( تهذيب التهذيب ١١: ٢٤٣/ ٣٩٨).
[٢] هو: شريك بن عبد اللّه النخعي الكوفي القاضي صاحب الصيت الكبير. كان حسن الحديث و كان أروى الناس. قال وكيع: لم يكن أحد أروى من الكوفيّين من شريك. ولد سنة ٩٠ و مات سنة ١٧٧. قال الساجي: كان ينسب إلى التشيّع المفرط. و كان فقيها و كان يقدّم عليّا عليه السّلام، على عثمان. و من ثمّ عيب عليه.( تهذيب التهذيب ٤: ٣٣٣/ ٥٧٧).
[٣] لعلّه كان فيه ارتفاع، لكنّه رجع و تاب و أصبح من الموالين الثقات. و كان موضع عناية من الإمام الصادق عليه السّلام و ملجأ للشيعة في الكوفة حتّى توفّاه اللّه و أدخله رضوانه.
[٤] قد مرّ الحديث عن بيان التبّان. أمّا عمرو النبطي فلم يعرف.
[٥] رجال الكشّي ٢: ٦١٦- ٦١٧.