التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - قراءة إياك نعبد و إياك نستعين
[١/ ١١٣] قلت: و عليه يحمل ما رواه العياشي بإسناده إلى داود بن فرقد، قال: سمعت الصادق عليه السّلام يقرأ ما لا أحصي: ملك يوم الدّين[١] و لعلّ الإمام عليه السّلام كان يميلها تلطيفا- كما قال ابن الجزري- فحسبها الراوي بإسقاط الألف رأسا.
[١/ ١١٤] و إلّا فقد روى العياشي- أيضا- بإسناده إلى الحلبي أنّه عليه السّلام كان يقرأ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٢]. و هي القراءة المشهورة المعروفة لدى عامّة المسلمين تلقّوها يدا بيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و هي قراءة حفص عن عاصم بإسناده الذهبي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام.
و بما أنّ القراءة توقيف و لا مجال للاجتهاد فيها، فما ذكروه من تعاليل و حجج في الترجيح هنا، عليلة لا اعتبار بها. و قد رجّح الشيخ قراءة: مالك[٣]، و هو الثابت الصحيح.
قراءة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[١/ ١١٥] ذكر الخليل بن أحمد: أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقرأ: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيشبع رفع النون إشباعا، و كان قرشيّا قلبا، أي محضا[٤].
[١/ ١١٦] و أورده ابن خالويه في الشواذّ، قال: إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يشبع الضمّة في النون من إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و كان عربيّا قلبا، أي محضا. قال: و قد روي عن ورش أنّه كان يقرؤها كذلك[٥].
قلت: و إشباع الضمّة أمّا وصلا فظاهر، و أمّا وقفا فعلى طريقة الرّوم، و هو الوقف بالحركة مع إخفاء الصوت بها. و خصّه الفرّاء بالضمّ أو الكسر، فيتولّد منه إشباع الضمّة إلى الواو. و إشباع الكسرة إلى الياء. خفيفتين.
أو على طريقة الإشمام بالضمّة عند الوقف. و هذه و تلك طريقتان من طرق الوقف الأربعة، كما قال ابن مالك:
[١] العيّاشي ١: ٣٧/ ٢٢.
[٢] المصدر: ٢١.
[٣] التبيان ١: ٣٥.
[٤] تقول العرب: جئتك بهذا الأمر قلبا أي محضا لا يشوبه شيء. راجع: العين ٥: ١٧١.
[٥] شواذّ القراءات: ١.