التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - تفسير البسملة
تعالى محضا.
[١/ ٣٠٢] و في حديث هشام في مساءلة الزنديق للإمام الصادق عليه السّلام:
قال السائل: فتقول: إنّه سميع بصير؟!
قال الإمام: «هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، و بصير بغير آلة. بل يسمع بنفسه، و يبصر بنفسه. ليس قولي: إنّه يسمع بنفسه و يبصر بنفسه، أنّه شيء و النفس شيء آخر. و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا، و إفهاما لك إذ كنت سائلا. و أقول: يسمع بكلّه، لا أنّ الكلّ منه، له بعض. و لكنّي أردت إفهاما لك و التعبير عن نفسي. و ليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير، بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى» (أي من غير أن تنثلم الوحدانيّة الذاتيّة).
قال السائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «هو الربّ، و هو المعبود، و هو اللّه. و ليس قولي:
«اللّه» إثبات هذه الحروف: الف، لام، هاء. و لكنّي أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها، وقعت عليه هذه الحروف. و هو المعنى الذي يسمّى به اللّه و الرحمن و الرحيم و العزيز و أشباه ذلك من أسمائه، و هو المعبود- جلّ و عزّ-»[١].
[١/ ٣٠٣] و في حديث الفتح بن يزيد الجرجاني مع الإمام الرضا عليه السّلام: لكنّك قلت: الأحد الصمد، و قلت: لا يشبه شيئا، و اللّه واحد و الإنسان واحد، أ ليس قد تشابهت الوحدانيّة؟ قال عليه السّلام:
«يا فتح، أحلت- ثبّتك اللّه تعالى- إنّما التشبيه في المعاني، فأمّا في الأسماء فهي واحدة، و هي دلالة على المسمّى»[٢]. يعني: أنّ أسماءه تعالى و إن تعدّدت و تفاوتت مفهوما، غير أنّها جمع ليس سوى دلائل على الذات المقدّسة و إشارات إليه سبحانه من غير دلالة على تعدّد المعاني و المسمّيات.
*** «اللّه» علم شخص له تعالى. أصله «الإله»، ثمّ صار علما بالغلبة؛ قال الراغب: و لتخصّصه به قال تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا[٣]، و حذفت همزته تخفيفا حيث كثرة الاستعمال، و أدغمت اللّامان، و يفخّم إلّا إذا كانت قبله كسرة.
و في أصل الإله أقوال:
[١] المصدر: ٢٤٥/ ١، باب ٣٦.
[٢] العيون ١: ١١٧/ ٢٣، باب ١١( ما جاء عن الرّضا عليه السّلام في التوحيد).
[٣] مريم ١٩: ٦٥.