التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - تفسير البسملة
أعداءنا و المتّخذين مع اللّه- جلّ و عزّ- غيره؟ قلت: نعم. فقال: نفعك اللّه به و ثبّتك يا هشام!
قال هشام: فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد، حتّى قمت مقامي هذا»[١].
و هذا من جلّة الأحاديث الواردة بشأن الدلائل على وحدانيّة الذات المقدّسة، منزّهة عن التركيب و المقارنة و التشبيه، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[٢].
إنّ اللّه تبارك و تعالى وصف نفسه بصفات كما وسم نفسه بسمات، و ما هي إلّا دلائل على عين الذات، متعالية عن أيّ مقارنة أو تشبيه بمخلوق. فالصفة كالعلامة تدلّ على ذي العلامة (ذات الموصوف) من غير أن تكون ذات أثر في الذات أو حاكية عن اقترانها بشيء؛ نظير الإشارة إلى شيء من غير أن تكون العلامة المشيرة أو ذات الإشارة ذات تأثير في المشار إليه.
|
عباراتنا شتّى و حسنك واحد |
و كلّ إلى ذاك الجمال يشير |
|
[١/ ٢٩٩] و لذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «و كمال الإخلاص نفي الصفات عنه»[٣] أي نفي مقارنة الذات بمبادئ الصفات ...
و لذلك كان المعبود المتعالي هو الذات، موصوفة بالصفات من غير مقارنة، كما هي مدلول عليها بالسمات من غير مشابهة.
[١/ ٣٠٠] و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك. و من عبد المعنى، بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه، فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سرائره و علانيته، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّا»[٤].
و قوله عليه السّلام في حديث هشام: «الخبز اسم للمأكول ...» إشارة إلى هذا المعنى: فإنّ الذي يشبع هو المسمى من غير مدخليّة الاسم. و كذا الذي يروى و يكسو هو المعنى دون اللفظ. و هذا من أحسن التشبيه لمعرفة مفارقة مبادئ الصفات عن الذات و أن لا شأن لها سوى الإشارة إلى الذات محضا، و أنّه تعالى بذاته من دون مقارنته بشيء، هو المعبود حقّا و هو اللّه ربّ العالمين.
[١/ ٣٠١] و في حديث عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام: «اسم اللّه، غير اللّه ... إلى قوله: و اللّه يسمّى بأسمائه، و هو غير أسمائه، و الأسماء غيره»[٥]. أي غيره حقيقة و في ماهيّتها سوى الإشارة إليه
[١] الكافي ١: ٨٧/ ٢.
[٢] الشورى ٤٢: ١١.
[٣] نهج البلاغة ١: ١٥، الخطبة ١.
[٤] الكافي ١: ٨٧/ ١، باب المعبود.
[٥] التوحيد: ١٩٢/ ٦، باب ٢٩.