التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - تفسير البسملة
و ذهب البصريّون إلى أنّه مأخوذ من «السموّ» و هي الرفعة، فهو معتلّ اللام، بدليل سائر اشتقاقاته: (سمّى. سمّيت. مسمّى ...) و لأنّ جمعه «أسماء» منصرف، فلو كان أصله «وسم» لكانت همزته زائدة و كانت غير منصرفة. قال الزمخشري: و اشتقاقه من السموّ، تنويه بالمسمّى و إشادة بذكره[١].
قلت: لا إشادة بمجرّد ذكر الاسم على إطلاقه! و أمّا الاشتقاقات و الجمع فهي من القلب و التبديل في باب التصريف، و كان سبيلها سبيل التوهّم في التصرّفات، و على خلاف القياس، كما هو شائع في لغة العرب. نصّ عليه الكسائي و المحقّقون من أهل الأدب[٢].
[١/ ٢٩٧] و روى الكليني بإسناده إلى محمّد بن سنان قال: «سألته (أي الرضا عليه السّلام) عن الاسم، ما هو؟ قال: صفة لموصوف»[٣].
و رواه الصدوق بنفس الإسناد أيضا[٤].
يعني: سأله عن أسمائه تعالى و مدى صلتها بذاته المقدّسة- المتعالية عن مقارنة الأوصاف- فأجابه الإمام بأنّها محض سمات هي دلائل على ذات الموصوف المتنزّه عن مشابهة سائر المخلوق.
و إلى هذا المعنى يشير ما جاء في مناشدة هشام بن الحكم للإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:
[١/ ٢٩٨] روى الكليني عن شيخه عليّ بن إبراهيم القمّي عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم: أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه و اشتقاقها ... «اللّه» ممّا هو مشتقّ؟ قال: فقال لي:
«يا هشام، اللّه مشتقّ من «إله»، و الإله يقتضي مألوها. و الاسم غير المسمّى. فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا. و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد اثنين[٥]. و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد! أفهمت يا هشام؟
قال: فقلت: زدني! قال: إنّ للّه تسعة و تسعين اسما، فلو كان الاسم هو المسمّى، لكان كلّ اسم منها إلها. و لكن اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء، و كلّها غيره. يا هشام، الخبز اسم للمأكول، الماء للمشروب، و الثوب للملبوس، و النار اسم للمحرق. أفهمت يا هشام فهما تدفع به و تناضل به
[١] الكشاف ١: ٥.
[٢] راجع: شرح الشافية للشيخ رضيّ الدين الأسترآبادي ١: ٢٩ و ٢: ٧٩.
[٣] الكافي ١: ١١٣/ ٣.
[٤] العيون ١: ١١٨/ ٢٥، باب ١١؛ التوحيد: ١٩٢/ ٥.
[٥] العبارة مطابقة مع رواية الصدوق عن الكليني( التوحيد: ٢٢١/ ١٣).