التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - التفسير بالرأي
فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ[١].
وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ[٢].
فيا ترى لم تقرع هذه الآيات مسامع ابن عربيّ في تقوّله ذلك الفضيع الشنيع!؟ و له من أمثال هذه الشنائع طامّات شحن بها دفاتره من غير هوادة.
و بحقّ قال الإمام محمّد عبده بشأن تفسيره: و فيه من النزعات ما يتبرّأ منه دين اللّه و كتابه العزيز.[٣]
و من المؤسف أنّ جماعات ركضوا وراءه من غير وعي ركض الظمآن وراء السراب!
التفسير بالرأي
أمّا التفسير بالرأي- الذي جاء النهي عنه صريحا و تعضده شريعة العقل- فهو القول في القرآن بغير علم، إمّا بتحميل الرأي على القرآن- كما دأب عليه أرباب النحل و الأهواء المبتدعة- أو الاستبداد بالرأي في تفسيره، من غير مراجعة ذوي الكفاءة من أهل العلم، و مع غضّ النظر عن الأصول المعتمدة المقرّرة لفهم الكلام، و لا سيّما الشرائط التي يجب توفّرها في مراجع نصوص الشريعة، و بالأخصّ فهم كلام اللّه العزيز الحميد.
[م/ ٥٦] روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال اللّه- جلّ جلاله-: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي»[٤].
[م/ ٥٧] و قال- أيضا-: «من قال في القرآن بغير علم، أو برأيه، فليتبوّأ مقعده من النار»[٥].
[م/ ٥٨] و قال الصادق عليه السّلام: «من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، و إن أخطأ كان إثمه عليه»[٦].
[١] غافر ٤٠: ٤٥- ٤٦.
[٢] هود ١١: ٩٧- ٩٩.
[٣] المنار ١: ١٨.
[٤] العيون ١: ١٠٧/ ٤، باب ١١.
[٥] التوحيد: ٩١/ ٥.
[٦] العيّاشي ١: ٢٩/ ٢.