التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
فواتحه[١].
و قال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: إنّ لكلّ كتاب صفوة، و صفوة هذا الكتاب حروف التهجّي. و فسّره الآخرون، فقال سعيد بن جبير: هي أسماء اللّه مقطّعة، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم، أ لا ترى أنّك تقول: الر[٢] و تقول: حم[٣] و تقول: ن[٤] فيكون الرحمن، و كذلك سائرها على هذا الوجه، إلّا أنّا لا نقدر على وصلها و الجمع بينها.
و قال قتادة: هي أسماء القرآن.
و قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي أسماء للسور المفتتحة بها.
و قال ابن عبّاس: هي أقسام أقسم اللّه بها، و روي أنّه ثناء أثنى اللّه به على نفسه.
و قال أبو العالية: ليس منها حرف إلّا و هو مفتاح لاسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و ليس منها حرف إلّا و هو في آلائه و بلائه، و ليس منها حرف إلّا في مدّة قوم و آجال آخرين.
و قال عبد العزيز بن يحيى: معنى هذه الحروف: أنّ اللّه ذكرها، فقال: اسمعوها مقطّعة، حتّى إذا وردت عليكم مؤلّفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك، و كذلك يعلّم الصبيان أوّلا مقطّعة، و كان اللّه أسمعهم مقطّعة مفردة، ليعرفوها إذا وردت عليهم، ثمّ أسمعهم مؤلّفة.
و قال أبو روق: إنّها تكتب للكفّار، و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلّها، و كان المشركون يقولون: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.
فربما صفّقوا و ربما صفّروا و ربما لغطوا ليغلّطوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك أسرّ في الظهر و العصر و جهر في سائرها، و كانوا يضايقونه و يؤذونه، فأنزل اللّه تعالى هذه الحروف المقطعة، فلمّا سمعوها بقوا متحيرين متفكّرين، فاشتغلوا بذلك عن إيذائه و تغليطه، فكان ذلك سببا لاستماعهم و طريقا إلى انتفاعهم.
و قال الأخفش: إنّما أقسم اللّه بالحروف المعجمة لشرفها و فضلها، و لأنّها مباني كتبه المنزلة
[١] الطبري ١: ١٣٢. و نسبه الثعلبي( ١: ١٣٦) إلى أبي بكر، و لم يثبت في مستند وثيق، و الجوامع التفسيريّة و الحديثيّة قبله خلو عن هذا الاستناد. نعم نسبه أبو بكر ابن الأنباري( النحوي اللغوي العلّامة. ت ٣٢٨) إلى الربيع بن خثيم. ثمّ قال: قال أبو بكر: فهذا يوضّح أنّ حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم. إلى آخر ما يأتي في كلام القرطبي. فلعلّ الإمام الثعلبي زعمه أبا بكر الصدّيق و هو غريب!
[٢] الحجر ١٥: ١.
[٣] الدخان ٤٤: ١.
[٤] القلم ٦٨: ١.