التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - ما ورد بشأن خواص القرآن
ثمّ ما هي المناسبة بين هذه الآيات و دفع أسقام الجسم، و هنّ نزلن لدفع أسقام الروح، و الهزّة بتلك الأنفس العاتية!!
[م/ ١٦١] و في المستدرك: «من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس في جام بزعفران، ثمّ يشربه»[١].
لا شكّ أنّ سورة يس نزلت لإزالة القسوة من القلوب، لكن لا بشربها، بل بتلاوتها و التدبّر فيها!!
و مثله ما ورد في عسر الولادة:
[م/ ١٦٢] أخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عبّاس- موقوفا-: في المرأة يعسر عليها ولادها؟ قال: يكتب في قرطاس ثمّ تسقى: «بسم اللّه الذي لا إله إلّا هو الحليم الحكيم. سبحان اللّه و تعالى ربّ العرش العظيم، الحمد للّه ربّ العالمين. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها[٢]. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ[٣]»[٤].
ما ندري ما هي الصلة بين آيات نزلت وعيدا بشأن أصحاب النار، و بين مسكينة عسر عليها الطلق؟!
ثمّ ما معنى: يكتب في قرطاس ثمّ تسقى؟! و لعله مسح ما في القرطاس بالماء في جام ثمّ تشربه! و هل لا يضرّها كثرة المداد؟!
*** و هنا بحث طريف بين فقهاء القوم: هل يجوز شرب غسالة القرآن، أو ابتلاع ورقة فيها كتابة قرآن؟
قال أبو قلّابة و الأوزاعي: لا بأس به. و كرهه النخعيّ. و قال القاضي حسين و البغويّ و غيرهما: لو كتب على حلوى و طعام فلا بأس بأكله.
قال الزركشي: و ممّن صرّح بالجواز في مسألة الإناء، العماد النيهيّ، مع تصريحه بأنّه لا يجوز
[١] الحاكم ٢: ٤٢٨؛ الإتقان ٤: ١٤٢.
[٢] النازعات ٧٩: ٤٦.
[٣] الأحقاف ٤٦: ٣٥.
[٤] الإتقان ٤: ١٤٢.