التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - تفسير البسملة
اللّه عزّ و جلّ: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ[١] و إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ[٢]»[٣].
*** و هذا الوجه الرابع هو الراجح و الذي وردت به الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
[١/ ٣٠٦] روى الصدوق بإسناده المتّصل إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام في تفسير البسملة قال: «اللّه هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد، كلّ مخلوق و عند انقطاع الرجاء من كلّ من دونه و تقطّع الأسباب من جميع من سواه».
[١/ ٣٠٧] و استشهد بحديث جدّه الإمام الصادق عليه السّلام: سأله رجل أن يدلّه على اللّه ما هو؟ فقال له الإمام: «يا عبد اللّه، هل ركبت سفينة قطّ؟ قال: نعم، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق عليه السّلام: فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث»[٤].
[١/ ٣٠٨] قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام: «اللّه، معناه المعبود الّذي أله الخلق عن إدراك ماهيّته و الإحاطة بكيفيّته. تقول العرب: أله الرجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما، و و له إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه. فالإله هو المستور عن حواسّ الخلق».[٥]
[١/ ٣٠٩] و روى الإمام العسكري عليه السّلام بإسناد رفعه إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: قام رجل إلى الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام فقال: يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبرني ما معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ فقال الإمام زين العابدين: حدّثني أبي عن أخيه عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رجلا سأله عن ذلك فقال:
«إنّ قولك: «اللّه» أعظم الأسماء من أسمائه تعالى، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يتسمّى به غير اللّه، و لم يتسمّ به مخلوق».
فقال الرجل: فما تفسير قوله تعالى: «اللّه»؟
[١] الإسراء ١٧: ٦٧.
[٢] النحل ١٦: ٥٣.
[٣] ربيع الأبرار ٢: ٤٨/ ٦، باب ١٩( الجوابات المسكتة ...)؛ البرهان ١: ١٠٩- ١١٠/ ١٢.
[٤] معاني الأخبار: ٤- ٥/ ٢، باب معنى« اللّه»، و راجع: تفسير الإمام: ٢١- ٢٢/ ٥ و ٦.
[٥] التوحيد للصدوق ٨٩/ ٢، باب تفسير قل هو اللّه.