التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - تأويلات قد تحتمل القبول
هذا باطن الآية[١].
و هذا من المشكل الذي لم يرد به أثر و لا وافقه ظاهر تعبير و لا دلّ عليه دليل من خارج، و مثله أقرب إلى ما ثبت ردّه من كلام الباطنيّة و من شابههم[٢].
و قال- في قوله تعالى: صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ[٣]-: الصرح: نفس الطبع. و الممرّد: الهوى إذا كان غالبا ستر أنوار الهدى، بالترك من اللّه تعالى العصمة لعبده[٤].
و قال- في قوله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا[٥]-: أي قلوبهم عند إقامتهم على ما نهوا عنه، و قد علموا أنّهم مأمورون منهيّون. قال: الإشارة في البيوت إلى القلوب، فمنها عامرة بالذكر، و منها خراب بالغفلة. و من ألهمه اللّه بالذكر فقد خلصه من الظلم[٦].
و في قوله: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها[٧] قال: حياة القلوب بالذكر.
و في قوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ[٨]: مثّل اللّه القلب بالبحر، و الجوارح بالبرّ، و مثّله أيضا بالأرض التي تزهي بالنبات. هذا باطنه![٩]
و قد حمل بعضهم قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[١٠] على أنّ المساجد: القلوب تمنع بالمعاصي من ذكر اللّه.
و نقل في قوله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ[١١] أنّ باطن النعلين هما الكونان: الدنيا و الآخرة! فذكر عن الشبلي أنّ معنى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ: اخلع الكلّ منك تصل إلينا بالكليّة. و عن ابن عطا: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ عن الكون فلا تنظر إليه بعد هذا الخطاب. و قال: النعل: النفس، و الوادي المقدّس: دين المرء، أي حان وقت خلوّك من نفسك، و القيام معنا بدينك. إلى غير ذلك ممّا لا يوجد في النقل عن السلف.
قال الشاطبي: و هذا كلّه إن صحّ نقله، فهو خارج عمّا تفهمه العرب، و دعوى لا دليل عليها في كونه مراد اللّه تعالى[١٢].
[١] تفسير التستري: ٥٣.
[٢] الموافقات ٣: ٤٠١- ٤٠٢.
[٣] النمل ٢٧: ٤٤.
[٤] لم نجده في تفسيره و لا في غيره.
[٥] النمل ٢٧: ٥٢.
[٦] تفسير التستري: ١١٦ ما أورده هنا فيه زيادة.
[٧] الروم ٣٠: ٥٠.
[٨] الروم ٣٠: ٤١.
[٩] لم نجده.
[١٠] البقرة ٢: ١١٤.
[١١] طه ٢٠: ١٢.
[١٢] أي فما ذكروه فاقد للشرطين في قبول التأويل الباطني.