التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - صيانة القرآن من التحريف
من نسخ بعد وفاة الرسول و بعد انقطاع الوحي؟!
[م/ ٨٣] و نظير ذلك ما رواه البخاري و مسلم بإسنادهما عن ابن عبّاس، قال: خطب عمر بعد مرجعه من آخر حجّة حجّها، قال فيها: إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالحقّ، و أنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل اللّه آية الرجم، فقرأناها و عقلناها و و عيناها. فأخشى إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه[١] و زاد مالك في الموطّأ: لو لا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها: «الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة». فإنّا قد قرأناها.
قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيّب: فما انسلخ ذو الحجّة حتّى قتل عمر.
قال يحيى[٢]: سمعت مالكا يقول: قوله: الشيخ و الشيخة، يعني الثيّب و الثيّبة[٣].
و من طريف الأمر أنّ عمر جاء بآية الرجم عند الجمع الأوّل على عهد أبي بكر، فلم تقبل منه، و طلب منه زيد شاهدين، عجز عن إقامتهما[٤]. و لعلّه سمع شريعة الرجم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فظنّها آية قرآنيّة. و هكذا فيما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من عبائر ذوات السجع النغمي، كان يظنّها قرآنا.
و هكذا زعم أنّ القرآن يشتمل على (١٠٢٧٠٠٠) ألف ألف حرف و سبعة و عشرين ألف حرف، قال: من قرأه صابرا محتسبا، كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين[٥].
لا ندري متى تعلّم الخليفة علم التعداد، و من الذي عدّد له حروف القرآن آنذاك؟ في حين أنّ المأثور عن ابن عبّاس- المتوافق مع الواقع-: أنّ حروف القرآن (٣٢٣٦٧١) ثلاثمائة ألف حرف و ثلاثة و عشرون ألف حرف و ستمائة و واحد و سبعون حرفا[٦].
قال الذهبي: تفرّد محمّد بن عبيد بهذا الخبر الباطل[٧].
و لعلّ من هكذا تلفيقات موضوعة عن لسان الخليفة نشأت مزعومة ابنه عبد اللّه، من ضياع قرآن كثير:
[١] البخاري ٨: ٢٥- ٢٦، باب رجم الحبلى؛ مسلم ٤: ١٦٧ و ٥: ١١٦؛ الموطّأ ٢: ٨٢٤/ ١٠؛ أبو داود ٢: ٣٤٣/ ٤٤١٨، باب ٢٣؛ ابن ماجة ٢: ٨٥٣- ٨٥٤/ ٢٥٥٣، باب ٩؛ الترمذي ٢: ٤٤٢/ ١٤٥٦، باب ٦؛ الدارمي ٢: ١٧٩؛ مسند أحمد ١: ٥٥ و ٥: ١٣٢.
[٢] هو يحيى بن يحيى الليثي راوي الموطّأ عن مالك.
[٣] تنوير الحوالك ٣: ٤٣؛ الموطّأ ٢: ٨٢٤. و راجع: فتح الباري ١٢: ١٢٧.
[٤] الإتقان ١: ١٦٨.
[٥] الإتقان ١: ١٩٨؛ الأوسط ٦: ٣٦١/ ٦٦١٦.
[٦] الإتقان ١: ١٩٨.
[٧] ميزان الاعتدال ٣: ٦٣٩.