التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - منهجنا في هذا العرض
[م/ ٣٦٧] كرواية محمّد بن عبد اللّه- و هو مجهول- عن محمّد بن إسحاق عن الرضا عليه السّلام و فيها- بعد السؤال عن الحيلة-: «قال: لا بأس به، قد أمرني أبي ففعلت»!! و هكذا في رواية مسعدة بن صدقة[١].
قال: و أنت خبير بأنّ بعض الأعمال و إن كان مباحا فرضا، لكن لا يرتكبه المعصوم المنزّه عن ارتكاب ما يوجب تنفّر الطباع.
قال: و لهذا في نفسي شيء من محمّد بن إسحاق هذا، و كان صيرفيّا يصرف النقود، و قد نسب في رواياته ذلك إلى أربعة من المعصومين: الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا عليهم السّلام. فيا ترى كيف يصح قبولها!؟ و إنّما هي نظير روايات بيع العنب ممّن يصنعه خمرا، مستنكرة جدّا و يرفضها العقل الرشيد. انتهى بتلخيص[٢].
و إنّما أطلنا الكلام في هذا الباب، نظرا لأهميّة الموضوع و لكونه تأسيسا- قد يبدو جديدا- لطريقة تمحيص الروايات، يعود عهدها إلى عهد السلف من أهل التحقيق من الفقهاء، رضوان اللّه تعالى عليهم.
منهجنا في هذا العرض
و منهجنا في هذا العرض هو اجتياز مراحل ثلاث للوصول إلى النتيجة المطلوبة في نهاية المطاف:
أوّلا: عرض الآية على دلائلها الذاتيّة في داخل إطارها، فإن وفت بالإفادة تماما، و إلّا فسعيا وراء قرائن و شواهد من آيات اخرى، ترفع الإبهام و تحلّ المشكلة. حيث القرآن ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام[٣]. فإنّ الآية قد لا تنطق- حيث علتها هالة من الإبهام- فلا بدّ أن تستنطق، و ذلك بالتدبّر و التعمّق في جوانبها و الاستعلام من آيات أخرى جاءت نظيرتها و تستهدف نفس الاتّجاه. قال عليه السّلام: «ذلك القرآن فاستنطقوه، و لن ينطق»[٤]. و ذلك حيثما أجملت و أبهمت، فمسّت الحاجة إلى البيان و التفصيل من خارج إطارها، من آية أخرى
[١] المصدر: ٢٢٨- ٢٨.
[٢] راجع: كتاب البيع- بقلمه الشريف ٢: ٥٣٧- ٥٥١.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣.
[٤] المصدر، الخطبة ١٥٨.