التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - نماذج من نقد الحديث ذاتيا
الروايات الأخرى[١].
قال السّيد محمّد رشيد رضا: و لو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الأسانيد بالنقض[٢].
و قد استوفينا الكلام حول مزعومة سحر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تزييف رواياته بصورة مستوعبة، فراجع[٣].
و هذا المحقق المضطلع الخبير العلّامة التستري في كتابه «الأخبار الدخيلة» تراه يعالج المستوردات من الأخبار معالجة فنّيّة دقيقة، مهما قيل بصحة أسانيدها ما دامت هزيلة المحتوى، و مخالفة للكتاب و السنّة و للعقل الرشيد مثلا:
[م/ ٣٦١] وردت رواية عن عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى أبي بصير، سأل الإمام أبا جعفر عليه السّلام عن الطلاق الذي لا يحلّ للزوج الرجوع إلّا بعد أن تنكح زوجا غيره؟
فقال: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي:
يقول: طلّقتها على طهر ثمّ تركتها حتّى كادت تنقضي عدّتها راجعتها، ثمّ طلّقتها على طهر و تركتها و قبل أن تنقضي عدّتها راجعتها، ثمّ طلّقتها على طهر.
ثمّ قال: و إنّما فعلت ذلك حيث لم يكن لي بها حاجة!![٤]
يقول العلّامة التستري: لا شكّ إنّه من الأخبار الموضوعة، لنزاهة مقام الإمامة أن يفعل شيئا كان اللّه قد شنّع الجاهليّة عليه، كانوا يكرّرون الطلاق و الرجوع إضرارا بالمرأة، لا لشيء سواه. قال تعالى: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً[٥].
و مضافا إلى مخالفته الصريحة:
[م/ ٣٦٢] لما رواه الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «لا ينبغي للرجل أن يطلّق امرأته ثمّ يراجعها و ليس له فيها حاجة ثمّ يطلّقها، فهذا هو الضرار الذي نهى اللّه عزّ و جلّ عنه، إلّا أن يطلّق ثمّ
[١] في ظلال القرآن ٨: ٧١٠ الجزء ٣٠/ ٢٩٢.
[٢] تفسير المنار ٣: ١٤١.
[٣] التمهيد ١: ١٩١- ١٩٦. و لسيّدنا الطباطبائي هنا كلام قد يبدو عليه أثر الغرابة. راجع: الميزان ٢: ٥٥٠- ٥٥١.
[٤] الكافي ٦: ٧٥- ٧٦/ ١.
[٥] البقرة ٢: ٢٣١.