التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
و هذه الحروف تذكّر على اللفظ و تؤنّث على توهّم الكلمة.
قال كعب الأحبار: خلق اللّه العلم من نور أخضر، ثمّ أنطقه ثمانية و عشرين حرفا من أصل الكلام، و هيّأها بالصوت الذي سمع و ينطق به، فنطق بها العلم فكان أوّل ذلك كلّه الهمزة، فنظرت إلى بعضها فتصاغرت و تواضعت لربّها تعالى، و تمايلت هيبة له، فسجدت فصارت همزة، فلمّا رأى اللّه تعالى تواضعها مدّها و طوّلها و فضّلها، فصارت ألفا، فتلفظها به، ثمّ جعل القلم ينطق حرفا حرفا إلى ثمانية و عشرين حرفا، فجعلها مدار الكلام و الكتب و الأصوات و اللغات و العبارات كلّها إلى يوم القيامة، و جميعها كلّها في أبجد. و جعل الألف لتواضعها مفتاح أول أسمائه، و مقدّما على الحروف كلّها[١].
فأمّا قوله عزّ و جلّ: الم فقد اختلف العلماء في تفسيرها:
[م/ ١٩٥] روى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس في قول اللّه تعالى: الم قال: أنا اللّه أعلم.
[م/ ١٩٦] و روى أبو روق عن الضحاك في قوله الم: أنا اللّه أعلم.
[م/ ١٩٧] و قال مجاهد و قتادة: الم اسم من أسماء القرآن.
[م/ ١٩٨] و قال الربيع بن أنس: (ألف) مفتاح اسم اللّه، و (لام) مفتاح اسمه لطيف، و (ميم) مفتاح اسمه مجيد.
[م/ ١٩٩] و روى خالد عن عكرمة قال: الم قسم.
[م/ ٢٠٠] و قال محمّد بن كعب: (الألف) آلاء اللّه، و (اللام) لطفه، و (الميم) ملكه.
[م/ ٢٠١] و في بعض الروايات عن ابن عبّاس[٢]: (الألف) اللّه، و (اللام) جبرئيل، أقسم اللّه بهم إنّ هذا الكتاب لا ريب فيه، و يحتمل أن يكون معناه على هذه التأويل: أنزل اللّه هذا الكتاب على لسان جبريل إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قال أهل الإشارة: (ألف): أنا، (لام): لي، (ميم): منّي.
[م/ ٢٠٢] و عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن جعفر الصادق عليه السّلام و قد سئل عن قوله: الم
[١] أسطورة إسرائيليّة غريبة!
[٢] في تفسير السّلمي( ١: ٤٦) عن سهل بن عبد اللّه: الألف هو اللّه، و اللام جبرائيل، و الميم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.